تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
326
محاضرات في أصول الفقه
وحاصله : هو أن مفاد الهيئة معنى حرفي ، والمعنى الحرفي جزئي حقيقي ، ومن البديهي أن الجزئي غير قابل للتقييد ، فإن ما هو قابل له هو المعنى الكلي حيث يصدق على حصص متعددة ، وأما المعنى الجزئي فلا يعقل فيه الإطلاق والتقييد ( 1 ) . ولكنه يندفع أولا : بما حققناه في مبحث المعنى الحرفي من أن الحروف لم توضع للمعاني الجزئية الحقيقية حتى لا تكون قابلة للتقييد ، وإنما وضعت للدلالة على تضييق المعاني الاسمية وتخصيصها بخصوصية ما ( 2 ) ، ومن الواضح أن المعنى الاسمي بعد تخصيصه وتضييقه أيضا قابل للانطباق على حصص وأفراد كثيرة في الخارج ، وذلك كما إذا كان أحد طرفي المعنى الحرفي كليا ، أو كلاهما ، مثل قولنا : " سر من البصرة إلى الكوفة " فإن السير كما كان قبل التضييق كليا قابلا للانطباق على كثيرين كذلك بعده ، فعندئذ بطبيعة الحال يصير المعنى الحرفي كليا بتبعه . وثانيا : أن التقييد على قسمين : الأول : التقييد بمعنى التضييق والتخصيص ، وفي مقابله الإطلاق بمعنى التوسعة . الثاني : بمعنى التعليق ، وفي مقابله الإطلاق بمعنى التنجيز ، وعليه فلو سلمنا أن المعنى الحرفي جزئي حقيقي إلا أن الجزئي الحقيقي غير قابل للتقييد بالمعنى الأول . وأما تقييده بالمعنى الثاني فهو بمكان من الوضوح ، بداهة أنه لا مانع من تعليق الطلب الجزئي المنشأ بالصيغة أو بغيرها على شئ ، كما إذا علق وجوب إكرام زيد - مثلا - على مجيئه حيث لا محذور فيه أبدا . الثانية : ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن المعنى الحرفي وإن كان كليا إلا أنه ملحوظ باللحاظ الآلي ، فلا يرد عليه الإطلاق والتقييد ، لأنهما من شؤون المعاني الملحوظة باللحاظ الاستقلالي ، وبما أن معنى الهيئة معنى حرفي فلا يتصف
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 122 . ( 2 ) قد تقدم في الجزء الأول من المحاضرات : ص 79 - 86 فراجع .