تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

322

محاضرات في أصول الفقه

الظاهر منها هو كون الشرط المأخوذ في موضوعاتها مقارنا للحكم ، كقوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ، حيث إن المتفاهم العرفي منه هو كون الاستطاعة خارجا مقارنا لوجوب الحج ، فإرادة كون وجوبه سابقا على وجودها في الخارج تحتاج إلى مؤنة زائدة . فالنتيجة : أن الالتزام بوقوع الشرط المتأخر في مقام الإثبات يحتاج إلى دليل ، وبدونه فلا يمكن الالتزام به . نعم ، شرطية الإجازة بوجودها المتأخر في العقد الفضولي كالبيع والإجارة والنكاح وما شاكل ذلك ، وشرطية القدرة كذلك في الواجبات التدريجية - كالصلاة والصوم ونحوهما - لا تحتاجان إلى دليل خاص ، بل كانتا على طبق القاعدة . أما الأولى : فلأجل أن العقد قبل تحقق الإجازة لم يكن منتسبا إلى المالك حتى يكون مشمولا لعمومات الصحة وإطلاقاتها ، فإنها تدل على صحة عقد المالك وإمضائه ، ولا معنى لدلالتها على نفوذه وصحته لغير المالك أصلا ، فإذا تعلقت الإجازة به انتسب إلى المالك من حين وقوعه وحكم بصحته من هذا الحين . والسبب في ذلك : هو أن الإجازة من الأمور التعلقية ، فكما يمكن تعلقها بأمر مقارن لها أو متأخر عنها فكذلك يمكن تعلقها بأمر متقدم عليها . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن المالك بما أنه أجاز العقد السابق الصادر من الفضولي فبطبيعة الحال قد أمضى الشارع ذلك العقد بمقتضى تلك العمومات والإطلاقات . ومن ناحية ثالثة : أن ظرف الإجازة وإن كان متأخرا إلا أن متعلقها - وهو العقد - أمر سابق . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي صحة العقد من حينه ، وحصول الملكية من هذا الحين ، وهذا معنى كون الإجازة بوجودها المتأخر شرطا للملكية السابقة . وبكلمة أخرى : أن اعتبار الشارع وإمضاءه وإن كان من الآن - أي : من حين الإجازة - إلا أن الممضى هو العقد السابق ، والمعتبر هو الملكية المتقدمة ، أعني : الملكية من حين العقد ، والمفروض أن الإجازة شرط لها .