تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
323
محاضرات في أصول الفقه
ونظير ذلك : ما إذا افترضنا قيام دليل على أن القبول المتأخر بزمن مؤثر في صحة العقد من حين الإيجاب فإنه - عندئذ - لا مناص من الالتزام بحصول الملكية من هذا الحين ، وإن كان ظرف اعتبارها بمقتضى أدلة الإمضاء من حيث القبول إلا أن ذلك مجرد افتراض فلا واقع موضوعي له ، على أنه خلاف المرتكز في أذهان العرف والعقلاء ، وذلك بخلاف الإجازة اللاحقة ، فإن كونها شرطا متأخرا كان على طبق القاعدة وموافقا للارتكاز ، فلا نحتاج إلى دليل . ومن هنا قد التزمنا في مسألة الفضولي بالكشف الحقيقي بهذا المعنى ، وقلنا هناك : إن هذا لا يحتاج إلى دليل خاص ( 1 ) . كما أنا ذكرنا هناك : أنه لا تنافي بين اعتبار الشارع ملكية مال لشخص في زمان وبين اعتباره ملكيته لآخر في ذلك الزمان بعينه إذا كان زمان الاعتبار متعددا ، فالعبرة في أمثال ذلك إنما هي بتعدد زماني الاعتبار وإن كان زمان المعتبرين واحدا ، لعدم التنافي بينهما ذاتا ( 2 ) ، وذلك لما حققناه في موطنه : من أن الأحكام الشرعية بأجمعها : التكليفية والوضعية أمور اعتبارية ، فلا تنافي ولا تضاد بينها في أنفسها أصلا ، وإنما التنافي والتضاد بينها من ناحية أخرى على تفصيل ذكرناه في محله ( 3 ) . وأما الثانية - وهي شرطية القدرة بوجودها المتأخر في الواجبات التدريجية - فلأن فعلية وجوب كل جزء سابق منها مشروطة ببقاء شرائط التكليف من الحياة والقدرة وما شاكلهما إلى زمان الإتيان بالجزء اللاحق . مثلا : فعلية وجوب التكبيرة في الصلاة مشروطة ببقاء المكلف على شرائط التكليف إلى زمان الإتيان بالتسليمة ، لفرض أن وجوبها ارتباطي ، فلا يعقل وجوب جزء بدون وجوب جزء آخر ، فلو جن في الأثناء أو عجز عن إتمامها كشف ذلك عن عدم وجوبها من الأول .
--> ( 1 ) انظر مصباح الفقاهة : ج 4 ص 141 - 143 . ( 2 ) انظر مصباح الفقاهة : ج 4 ص 141 - 143 . ( 3 ) راجع ص 258 ، ومصباح الأصول : ج 2 ص 108 بحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي .