تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

310

محاضرات في أصول الفقه

قبل وجود علته ، وهو محال . ثم إن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) لم يقتصر في الإشكال على الشرط المتأخر ، بل أورده على الشرط المتقدم أيضا ، بدعوى : أن الشرط بما أنه من أجزاء العلة التامة فلابد أن يكون مقارنا مع المشروط زمنا ، فكما لا يعقل أن يكون متأخرا عنه كذلك لا يعقل أن يكون متقدما عليه إذا لم يبق إلى عصر وجوده ، أي : وجود المشروط . ومن هنا قال ( قدس سره ) : إنه لا وجه لاختصاص الإشكال بخصوص الشرط المتأخر كما اشتهر في الألسنة ، بل يعم الشرط والمقتضي المتقدمين المتصرمين حين وجود الأثر ، كالعقد في الوصية والصرف والسلم ، بل في كل عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه ، لتصرمها حين تأثره ، مع ضرورة اعتبار مقارنتها له زمانا ( 1 ) . ولنأخذ بالنقد عليه ، وهو : أن ما جاء به المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من تعميم الإشكال إلى الشرط المتقدم خاطئ جدا ، فإن تقدم الشرط على المشروط في التكوينيات غير عزيز فما ظنك في التشريعيات ؟ والسبب في ذلك : هو أن مرد الشرط في طرف الفاعل إلى مصحح فاعليته ، كما أن مرده في طرف القابل إلى متمم قابليته . ومن الطبيعي أنه لا مانع من تقدم مثله على المشروط زمانا . وبكلمة أخرى : أن شأن الشرط إنما هو إعطاء استعداد التأثير للمقتضي في مقتضاه ، وليس شأنه التأثير الفعلي فيه حتى لا يمكن تقدمه عليه زمانا . ومن البديهي أنه لا مانع من تقدم ما هو معد ومقرب للمعلول إلى حيث يمكن صدوره عن العلة زمنا عليه ، ولا تعتبر المقارنة في مثله . نعم ، الذي لا يمكن تقدمه على المعلول زمانا هو الجزء الأخير للعلة التامة ، وأما سائر أجزائها فلا مانع من ذلك أصلا .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 118 .