تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
311
محاضرات في أصول الفقه
ونأخذ لتوضيح ذلك مثالين : أحدهما : أن غليان الماء خارجا يتوقف على إحراق النار وإيجاد الحرارة فيه على التدريج إلى أن تبلغ درجة خاصة ، فإذا وصلت إلى هذه الدرجة تحقق الغليان ، فالإحراق شرط له ، وهو متقدم عليه زمانا . ثانيهما : أن القتل يتوقف على فري الأوداج ، ثم رفض العروق الدم الموجود فيها إلى الخارج ، ثم توقف القلب عن الحركة وبعده يتحقق القتل ، ففري الأوداج مع أنه شرط متقدم عليه . فالنتيجة : أنه لا مانع من تقدم سائر أجزاء العلة التامة على المعلول زمانا ، فإن ما لا يمكن تقدمه عليه كذلك هو الجزء الأخير لها . ومن هنا يظهر : أن التعاصر إنما هو بين العلة التامة ومعلولها ، لا بين كل جزء جزء منها وبينه ، فإذا جاز تقدم الشرط على المشروط في التكوينيات جاز في التشريعيات أيضا ، بداهة أنه لا مانع من اعتبار الشارع الفعل على ذمة المكلف مشروطا بشئ متدرج الوجود خارجا على نحو يكون ثبوته في ذمته معاصرا لجزئه الأخير بحيث يستحيل الانفكاك بينهما زمانا ، أو يعتبر الوضع كالملكية والزوجية وما شاكلهما كذلك ، يعني : مشروطا بشئ متدرج الوجود كالعقد ونحوه . وعلى الجملة : فلا مانع من تقدم الشرط على المشروط ، سواء كان المشروط حكما أو فعلا ، وسواء كان الحكم وضعيا أو تكليفيا . وأضف إلى ذلك : أن باب الأحكام الشرعية أجنبي عن باب العلة والمعلول بالكلية ، فلا صلة لأحدهما بالآخر أبدا كما سنشير إليه ( 1 ) . ثم إن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد خصص الإشكال المذكور بشرائط الحكم ، وذهب إلى عدم جريانه بالإضافة إلى شرائط المأمور به . وقد أفاد في وجه ذلك ما حاصله : هو أن مرد شرطية شئ للمأمور به هو أن
--> ( 1 ) سيأتي بيانه في ص 318 فانتظر .