تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
298
محاضرات في أصول الفقه
الآمر لو كان ملتفتا إلى نفس المقدمة لأوجبها كما أوجب ذي المقدمة ، ولا بأس بأن يسمى هذا الوجوب ب " الوجوب الارتكازي " ، لارتكازه في ذهن كل آمر وحاكم . وإن شئت قلت : إن النزاع في الحقيقة في ثبوت هذه الملازمة ، يعني : الملازمة بين إيجاب شئ وإيجاب مقدماته وعدم ثبوتها . الثانية : أن هذه المسألة هل هي من المسائل الأصولية أو الفقهية أو الكلامية أو المبادئ الأحكامية ؟ ففيها وجوه ، بل أقوال : قيل : إنها من المسائل الفقهية ، ويظهر ذلك من عبارة جملة من المتقدمين منهم : صاحب المعالم ( قدس سره ) ، حيث قد استدل على نفي وجوب المقدمة بانتفاء الدلالات الثلاث ( 1 ) . ولكن هذا القول خاطئ جدا ، فلا واقع موضوعي له أصلا ، وذلك لما حققناه في أول بحث الأصول : من أن البحث في هذه المسألة ليس عن وجوب المقدمة ابتداء لتكون المسألة فقهية ، بل البحث فيها إنما هو عن ثبوت الملازمة بين الأمر بشئ والأمر بمقدمته وعدم ثبوتها ، ومن الطبيعي أن البحث عن هذه الناحية ليس بحثا فقهيا ، ولا صلة له بأحوال فعل المكلف وعوارضه بلا واسطة ( 2 ) . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن البحث عن ثبوت الملازمة وعدمه في هذه المسألة يعم الوجوب والاستحباب ، فلا اختصاص له بالوجوب . وأما تخصيص العلماء محل النزاع بالوجوب فلعله لأجل أهميته ، وإلا فعلى القول بالملازمة لا فرق بينه وبين الاستحباب أصلا . وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن الأحكام الفقهية مجعولة للعناوين الخاصة - كالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، وما شاكل ذلك ، والمقدمة حيث إنها تصدق في الخارج على العناوين المتعددة والحقائق المختلفة ، وليست عنوانا لفعل
--> ( 1 ) معالم الأصول : ص 55 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 19 .