تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

299

محاضرات في أصول الفقه

واحد فبطبيعة الحال لم يكن المجعول عليها من الأحكام الفقهية لتكون المسألة فقهية ( 1 ) - خاطئ جدا . والسبب في ذلك : هو أن الضابط في المسائل الفقهية : هو أنها مجعولة للموضوعات والعناوين الخاصة ، من دون فرق بين كونها منطبقة في الخارج على حقيقة واحدة كالأمثلة المتقدمة ، أو على حقائق متعددة : كعنوان النذر ، والعهد ، واليمين ، وإطاعة الوالد والزوج ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وما شابه ذلك ، حيث لا شبهة في أن الأحكام المجعولة لهذه العناوين من الأحكام الفقهية . قيل : إنها من المسائل الكلامية ، بدعوى : أن البحث عنها بحث عقلي فلا صلة لها بعالم اللفظ أصلا ( 2 ) . وفيه : أن مجرد كون البحث عنها عقليا لا يوجب دخولها في المسائل الكلامية ، ضرورة أن المسائل الكلامية وإن كانت عقلية إلا أن كل مسألة عقلية ليست منها ، بل هي صنف خاص منها ، وهي المسائل التي يبحث فيها عن أحوال المبدأ والمعاد فحسب ، ورجوع البحث عنها إلى البحث عن أحوالهما وإن كان بمكان من الإمكان إلا أنه ليس من جهة اختصاص البحث عنها بذلك ، بل من ناحية قابلية المسألة في نفسها لذلك ، وحيث إن انعقادها أصولية ممكن هنا فلا موجب لتوهم كونها منها أصلا . قيل : إنها من المبادئ الأحكامية ( 3 ) . ويدفعه : أن المبادئ لا تخلو من التصورية والتصديقية ، ولا ثالث لهما ، والمبادئ التصورية : هي لحاظ ذات الموضوع والمحمول وذاتياتهما في كل علم ، ومن البديهي أن البحث عن مسألة مقدمة الواجب لا يرجع إلى ذلك . والمبادئ

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 213 . ( 2 ) لم نعثر على قائله . ( 3 ) اختاره المحقق الأصفهاني في حاشيته هداية المسترشدين في شرح معالم الدين : ص 19 أآلهتنا 30 ، ونسب إلى الحاجبي والشيخ البهائي في نهاية الدراية : ج 1 ص 258 .