تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

291

محاضرات في أصول الفقه

المائعات ، كما مال إليه المحقق الهمداني ( قدس سره ) ، حيث قال : لو بنى على تنجيس المتنجس مطلقا لزم تنجيس العالم كله ، حيث إن النجاسة تسري دون الطهارة ، ولكن مع ذلك قال : إن مخالفة المشهور أشكل ، فلاحظ ( 1 ) . الثاني : الاكتفاء بغيبة المسلم في الحكم بالطهارة ، حيث إن الأصحاب قد عدوها من المطهرات ، وإن كان الاكتفاء بها في الحكم بالطهارة مطلقا لا يخلو عن إشكال بل منع . ومن هنا ذكرنا في محله : أن الحكم بالطهارة بها يبتنى على أمور : 1 - أن يكون المسلم بالغا أو مميزا ، فلو كان صبيا غير مميز لم تترتب الطهارة على غيابه . 2 - أن يكون المتنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك مما هو في حوزته ، فلو كان خارجا عن حوزته لم يحكم بطهارته . 3 - أن يحتمل تطهيره ، فمع العلم بعدمه لا يحكم بطهارته . 4 - أن يكون عالما بنجاسته ، فلو كان جاهلا بها لم يحكم بطهارته . 5 - أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة كأن يصلي فيه أو يشرب في إنائه الذي كان متنجسا . . . ، وهكذا ، ومع انتفاء أحد هذه الأمور لا يحكم بالطهارة على تفصيل ذكرناه في بحث الفقه ( 2 ) . الثالث : أننا نعلم بطرو حالتين متعاقبتين عليه ، فكما أننا نعلم بنجاسة يده - مثلا - في زمان نعلم بطهارتها في زمان آخر ونشك في المتقدم والمتأخر ففي مثل ذلك قد ذكرنا في محله : أن الاستصحاب لا يجري في شئ منهما ، للمعارضة ( 3 ) ، فإذا المرجع هو قاعدة الطهارة .

--> ( 1 ) انظر مصباح الفقيه : كتاب الطهارة ص 579 مسألة تنجيس المتنجس . ( 2 ) انظر التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 3 ص 271 في مطهرية غيبة المسلم ، ط مطبعة الآداب ، النجف الأشرف . ( 3 ) راجع مصباح الأصول : ج 3 ص 207 - 210 .