تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
292
محاضرات في أصول الفقه
وأما إذا لم يكن المورد من موارد تعاقب الحالتين فإن كانت الحالة السابقة هي النجاسة فالمرجع هو استصحابها ، وإن كانت الحالة السابقة هي الطهارة فالمرجع هو استصحابها . فالنتيجة : أن عدم وجوب الاجتناب في هذه الموارد يبتنى على أحد الأمور المذكورة ، فلا يقوم على أساس أن الحكم الظاهري الثابت في حق مسلم موضوع لترتيب الآثار عليه واقعا في حق الآخرين . السادس : أن المحقق النائيني ( قدس سره ) قد ادعى الإجماع على الإجزاء في العبادات التي جاء المكلف بها على طبق الحجة الشرعية فلا تجب إعادتها في الوقت ، ولا قضاؤها في خارج الوقت . وأما في الأحكام الوضعية فقد ذكر ( قدس سره ) أنها على قسمين : أحدهما : ما كان الموضوع فيه باقيا إلى حين انكشاف الخلاف . والثاني : غير باق إلى هذا الحين . والأول : كما إذا عقد على امرأة بالعقد الفارسي ، أو اشترى دارا - مثلا - بالمعاطاة ، أو ذبح ذبيحة بغير الحديد ، أو ما شاكل ذلك ثم انكشف له الخلاف اجتهادا أو تقليدا مع بقاء هذه الأمور . والثاني : كما إذا اشترى طعاما بالمعاطاة التي يرى صحتها ثم انكشف له الخلاف وبنى على بطلانها اجتهادا أو تقليدا مع تلف الطعام المنقول إليه ، أو عقد على امرأة بالعقد الفارسي ثم انكشف له الخلاف وبنى على بطلانه كذلك مع عدم بقاء المرأة عنده . وبعد ذلك قال ( قدس سره ) : أما القسم الأول من الأحكام الوضعية فلا إجماع على الإجزاء فيه ، بل هو المتيقن خروجه عن معقده ، ومن هنا لا نظن فقيها أن يفتي بالإجزاء في هذا القسم . وأما القسم الثاني فيشكل دخوله في معقده ، ولا نحرز شموله له ، وبدونه لا