تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
286
محاضرات في أصول الفقه
ناحية تعلق العلم بها أو الأمارة غير معقول ، ومن ثمة لا قائل به فيها أصلا ، بداهة أن تعلق العلم بموضوع خارجي أو قيام الأمارة عليه لا يوجب تغييره وانقلابه عما هو عليه . وأما التصويب من جهة الحكم المتعلق بها فالظاهر أنه لا مانع منه في نفسه ، ولا دليل على بطلانه ، فإن ما دل من الإجماع والضرورة على اشتراك العالم والجاهل يختص بالأحكام الكلية ، ولا يعم الموارد الجزئية . وعلى هذا الضوء فيمكن دعوى : اختصاص الأحكام الشرعية بالعالمين بالموضوعات الخارجية لا مطلقا ، بأن يكون العلم بها مأخوذا في موضوعها ، كما نسب اختصاص الحكم بنجاسة البول بما إذا علم بوليته إلى بعض الأخباريين ( 1 ) . ومن هنا يمكن القول بالإجزاء في موارد مخالفة الأمارة للواقع في الشبهات الموضوعية ، لإمكان القول بالتصويب فيها ، ولا يلزم فيه محذور مخالفة الإجماع والضرورة كما يلزم من القول به في موارد مخالفة الأمارة للواقع في الشبهات الحكمية ، إلا أن القول بالتصويب فيها باطل ، من ناحية مخالفته لظواهر الأدلة الدالة على اعتبار الأمارات والطرق المثبتة للأحكام على موضوعاتها الخارجية ، حيث إن مقتضاها طريقية تلك الأمارات إلى الواقع وكاشفيتها عنه من دون دخل لها فيه أصلا ، كما هو الحال في الأمارات القائمة على الأحكام الكلية بلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا . وعلى الجملة : فقد تقدم في ضمن البحوث السالفة : أن الحجية التأسيسية غير موجودة في الشريعة الإسلامية المقدسة ، بل الحجج فيها بتمام أشكالها حجج عقلائية ، والشارع أمضى تلك الحجج ، ومن الطبيعي أن أثر إمضائه ليس إلا ترتب تنجيز الواقع عند الإصابة والتعذير عند الخطأ ، من دون فرق في ذلك بين أن يكون الدليل على اعتبارها السيرة القطعية من العقلاء أو غيرها كما عرفت ( 2 ) ، وعليه فلا
--> ( 1 ) هذا القول هو الظاهر من كلام صاحب الحدائق في الدرة النجفية : ص 5 - 6 وص 261 - 263 فراجع . ( 2 ) تقدم في ص 273 - 274 فراجع .