تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

287

محاضرات في أصول الفقه

يمكن الالتزام بالتصويب والسببية فيها . ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن حجية الأمارات الشرعية كانت تأسيسية ابتدائية ولم تكن إمضائية ولكن مع ذلك لا يستلزم القول بها القول بالتصويب ، وذلك لأن غاية ما يترتب عليه هو جعل الأحكام الظاهرية في مؤدياتها ، وقد ذكرنا في محله بشكل موسع : أنها لا تنافي الأحكام الواقعية أصلا ، ولا توجب انقلابها بوجه ، بدون فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية . هذا من ناحية ( 1 ) . ومن ناحية أخرى : أن ظاهر إطلاق الأدلة الدالة على ثبوت الأحكام للموضوعات الخارجية ثبوتها لها في نفسها من دون التقييد بالعلم بها ، مثلا : قوله ( عليه السلام ) : " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه " ( 2 ) يدل على نجاسة البول مطلقا ، أي : سواء أكان المكلف عالما بها أم لم يكن ، غاية الأمر أنه في حال الجهل بها يكون معذورا ، لا أن البول لا يكون نجسا في الواقع . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهاتين النتيجتين : الأولى : أن جعل الأحكام للموضوعات المعلومة في الخارج بالوجدان أو بالتعبد وإن كان بمكان من الإمكان كجعل الحرمة للخمر المعلوم - مثلا - دون الخمر الواقعي . . . وهكذا إلا أنه خلاف ظاهر إطلاق أدلتها من ناحية ، وخلاف ظاهر أدلة حجيتها من ناحية أخرى . الثانية : بطلان توهم أن مقتضى أدلة حجيتها هو وجوب العمل على طبق الأمارة في صورتي الإصابة والخطأ ، ومن الطبيعي أن العمل بها إذا كان واجبا على كلا التقديرين لزمه القول بالتصويب ، ولكن القول به في الأحكام الكلية لا يمكن من ناحية الإجماع والضرورة ، وحيث لا إجماع ولا ضرورة في الموضوعات الخارجية فلا بأس بالقول به فيها أصلا .

--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 108 - 111 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 405 ب 8 من أبواب النجاسات ح 2 و 3 .