تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
270
محاضرات في أصول الفقه
الشارع ذلك الحكم فيه ، وإذا تبدل رأيه إلى رأي آخر كان من التبدل في الموضوع وانقلاب الحكم بانقلابه ، ولا يعقل فيه كشف الخلاف أصلا ، كيف ؟ حيث لا واقع ما وراء رأيه . وبكلمة أخرى : أن هذا القول يرتكز على أساس أنه لا مقتضى في الواقع من المصالح أو المفاسد قبل قيام الأمارة وتأديتها إلى شئ ليكون منشأ لجعل الحكم فيه ، وإنما تحدث المصلحة أو المفسدة في فعل بسبب قيام أمارة على وجوبه أو على حرمته ، ولذا جعل الشارع الحكم على طبق ما أدت إليه . فالنتيجة : أن مرد القول بهذه السببية إلى خلو صفحة الواقع عن الحكم قبل تأدية الأمارة إليه وقيامها عليه ، فلا يكون في حق الجاهل مع قطع النظر عنها حكم أصلا . الثاني : ما نسب إلى المعتزلة ، وهو : أن يكون قيام الأمارة سببا لكون الحكم الواقعي بالفعل هو المؤدي ، وذلك لأن قيام الأمارة يوجب إحداث مصلحة أو مفسدة في متعلقه ، وحيث إن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها فبطبيعة الحال ينحصر الحكم الواقعي الفعلي فيه ( 1 ) . وبكلمة أخرى : أن المعتزلة قد اعترفت بثبوت الأحكام الواقعية في الشريعة المقدسة المشترك فيها بين العالم والجاهل . ولكن على الرغم من ذلك تقول بانحصار الأحكام الواقعية الفعلية في مؤديات الحجج والأمارات ، ولا حكم في غيرها إلا شأنا واقتضاء . بيان ذلك : هو أن الأمارة القائمة على شئ لا تخلو من أن تكون مطابقة للواقع ، أو تكون مخالفة له . فعلى الأول فهي توجب فعلية الواقع فحسب . وعلى الثاني فحيث إنها توجب إحداث مصلحة في المؤدى أقوى من مصلحة الواقع ، فهي بطبيعة الحال كما توجب اضمحلال مصلحة الواقع وجعلها بلا أثر كذلك توجب جعل الحكم على طبقها .
--> ( 1 ) انظر الهامش السابق .