تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
271
محاضرات في أصول الفقه
فالنتيجة : أنها توجب انقلاب الواقع وتغييره وجعل المؤدى على خلافه . ثم إن السببية بهذا المعنى تمتاز عن السببية بالمعنى الأول في نقطة ، وتشترك معها في نقطة أخرى . أما نقطة الامتياز : فهي أن الأولى تقوم على أساس اختصاص الأحكام الواقعية بالعالمين بها ، وعدم ثبوت الحكم في حق الجاهل ، ولذا لا يتصور على ضوئها الخطأ في آراء المجتهدين ، حيث لا واقع ما عداها . والثانية تقوم على أساس ثبوت الواقع المشترك بين العالم والجاهل ، ولذا تختص سببيتها لجعل المؤدى في صورة المخالفة فحسب . وأما نقطة الاشتراك : فهي أنهما تشتركان في اختصاص الأحكام الواقعية الفعلية بمؤديات الأمارات ، فلا حكم واقعي فعلي في غيرها أصلا . الثالث : ما نسب ( 1 ) إلى بعض الإمامية ، وهو : أن يكون قيام الأمارة سببا لإحداث المصلحة في السلوك على طبق الأمارة وتطبيق العمل على مؤداها ، مع بقاء الواقع على ما هو عليه من دون أن يوجب التغيير والانقلاب فيه أصلا ، فلو قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة - مثلا - وفرضنا أن الواجب في الواقع هو صلاة الظهر لم توجب تغيير الواقع وانقلابه وجعل غير الواجب واجبا ، بل الواجب الواقعي باق على ما كان عليه رغم أن الأمارة قامت على خلافه . كما أن صلاة الجمعة بقيت على ما كانت عليه من عدم الوجوب في الواقع ، فوجود الأمارة وعدمها بالإضافة إلى الواقع على نسبة واحدة . نعم ، هذه الأمارة سبب لحدوث مصلحة في السلوك على وفقها ، وبها يتدارك ما فات من مصلحة الواقع . وعلى الجملة : فكما لا دخل للأمارة في جعل الأحكام فكذلك لا دخل لها في فعليتها ، فالأحكام الواقعية فعلية رغم قيام الأمارات على خلافها فلا تتغير به . والسر في ذلك : هو أن قيام الأمارة لو كان موجبا لحدوث المصلحة في المودى
--> ( 1 ) نسبه المحقق النائيني إلى جماعة من العدلية ، فانظر أجود التقريرات : ج 2 ص 67 .