تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

251

محاضرات في أصول الفقه

العروة قد اختاروا أن مقتضى إطلاق دليل وجوب التيمم هو جواز البدار إليه مع احتمال ارتفاع العذر في الوقت ، وتمكن المكلف من الإتيان بالصلاة مع الطهارة المائية فيه . ومن هنا قال ( قدس سره ) في المسألة الثالثة من أحكام التيمم : ( الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت وإن احتمل ارتفاع العذر في آخره أو ظن به . . . إلى أن قال : فتجوز المبادرة مع العلم بالبقاء ، ويجب التأخير مع العلم بالارتفاع ) ( 1 ) . هذا ، وحري بنا أن نقول : إن ما ذكروه في مسألة التقية في غاية الصحة والمتانة ولا مناص عن الالتزام به . وأما ما ذكروه في مسألة التيمم فلا يمكن المساعدة عليه بوجه ، والسبب في ذلك : ما تقدم من أنه لا إطلاق لأدلة وجوب التيمم من الآية والروايات بالإضافة إلى الموارد التي لا يستوعب العذر فيها مجموع الوقت ، لفرض تمكن المكلف معه من الإتيان بالصلاة مع الطهارة المائية ، ومن الطبيعي أن النوبة لا تصل - عندئذ - إلى الصلاة مع الطهارة الترابية ( 2 ) . وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في ضمن البحوث السالفة بشكل أوسع ، كما وقد بينا في مبحث الفقه بصورة موسعة : أن ما ادعوه من جواز البدار خاطئ جدا ولا واقع موضوعي له ، وما يظهر من بعض الروايات جوازه قد تكلمنا فيه هناك فلاحظ ( 3 ) . وأما الأدلة العامة فلا تدل على مشروعية العمل الناقص مع تمكن المكلف من الإتيان بالعمل التام في الوقت . أما حديث رفع الاضطرار والإكراه فقد ذكرنا في محله : أن مفاده نفي الحكم ، لا إثباته ( 4 ) ، يعني : أن الوجوب المتعلق بالمركب عند اضطرار المكلف إلى

--> ( 1 ) راجع العروة الوثقى : ج 1 ص 500 ( م 3 ) طبع المكتبة العلمية . ( 2 ) راجع ص 236 . ( 3 ) انظر التنقيح في شرح العروة : ج 10 ص 207 - 218 . ( 4 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ص 267 - 269 .