تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
252
محاضرات في أصول الفقه
ترك جزء أو شرط منه يرتفع بمقتضى هذا الحديث . وأما الأجزاء الباقية التي تمكن المكلف منها فالحديث لا يدل على وجوبها ، مثلا : إذا اضطر إلى ترك الطهارة المائية ارتفع عنه الوجوب المتعلق بالصلاة معها . وأما وجوب الإتيان بالصلاة مع الطهارة الترابية فهو يحتاج إلى دليل خاص ، وحديث الاضطرار لا يدل على ذلك ، وكذلك الحال في حديث النسيان وما شاكله . وأضف إلى ذلك : أن حديث الاضطرار أو النسيان أو نحو ذلك إنما يكون رافعا للتكليف إذا تعلق بترك الواجب في مجموع الوقت . وأما إذا تعلق بتركه في بعض الوقت لا في مجموعه فلا أثر له ، ولا يكون رافعا للتكليف ، فإن ما تعلق به الاضطرار أو النسيان أو نحو ذلك لا يكون مأمورا به ، وما هو مأمور به - وهو الطبيعي الجامع بين الأفراد الطولية والعرضية - لم يتعلق به فلا وجه لسقوط وجوبه . ومن هنا يظهر حال مثل قوله ( عليه السلام ) : " ما من شئ حرمه الله تعالى إلا وقد أحله عند الضرورة " ( 1 ) ، وذلك لوضوح أنه لا يدل إلا على جواز ارتكاب ما تعلقت الضرورة به ، وهو أجنبي عن المقام بالكلية . وأما قاعدة " الميسور " أو ما شاكلها فمضافا إلى ما حققناه في محله من أنه لا أصل لهذه القاعدة وأنها قاصرة سندا ودلالة ( 2 ) فهي أجنبية عن المورد ولا صلة لها به أصلا ، وذلك لعدم تحقق موضوعها ، حيث إن المكلف على الفرض متمكن من الإتيان بالواجب في ضمن فرد كامل في أثناء الوقت بعد ارتفاع العذر ، ومن المعلوم أنه مانع عن صدق عنوان المعسور عليه لتصل النوبة إلى ميسوره . وعلى الجملة : فالواجب على المكلف - وهو طبيعي الصلاة مع الطهارة المائية مثلا - في مجموع الوقت المحدد له ، ومن الطبيعي أن تمكنه من الإتيان به في ضمن فرد كامل يوجب عدم صدق المعسور في حقه ، ليكون الفرد الاضطراري - وهو الصلاة مع الطهارة الترابية - ميسورا .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 282 ب 1 من أبواب القيام ح 6 و 7 باختلاف في اللفظ . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 477 - 485 .