تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

236

محاضرات في أصول الفقه

صعيدا طيبا ) * ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين " ( 2 ) هو الإجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء ، ولابد في إيجاب الإتيان به ثانيا من دلالة دليل بالخصوص . وبالجملة : فالمتبع هو الإطلاق لو كان ، وإلا فالأصل ، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة ، لكونه شكا في أصل التكليف . وكذا عن إيجاب القضاء بطريق أولى . نعم ، لو دل دليله على أن سببه فوت الواقع ولو لم يكن هو فريضة كان القضاء واجبا عليه ، لتحقق سببه وإن أتى بالغرض ولكنه مجرد الفرض ) ( 3 ) . نتيجة ما أفاده ( قدس سره ) : هي جواز البدار مع تمكن المكلف من الإتيان بالفعل الاختياري التام ، وعدم وجوب الإعادة عليه بعد ارتفاع العذر في أثناء الوقت ، وذلك من جهة إطلاق الدليل ، ومع عدمه أصالة البراءة عن وجوبها . وقد اختار هذا القول في خصوص الطهارة الترابية جماعة ، منهم : السيد الطباطبائي ( قدس سره ) في العروة ( 4 ) . والصحيح في المقام أن يقال : إنه لا إطلاق لأدلة مشروعية التيمم بالقياس إلى من يتمكن من الإتيان بالعمل الاختياري في الوقت ، بداهة أن وجوب التيمم وظيفة المضطر ولا يكون مثله مضطرا ، لفرض تمكنه من الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت ، ومجرد عدم تمكنه منها في جزء منه لا يوجب كونه مكلفا بالتكليف الاضطراري ما لم يستوعب تمام الوقت . وقد ذكرنا في بحث الفقه ( 5 ) : أن موضوع وجوب التيمم هو عدم التمكن من استعمال الماء عقلا أو شرعا في مجموع الوقت بمقتضى الآية الكريمة وما شاكلها ،

--> ( 1 ) النساء : 43 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 381 ب 21 من أبواب التيمم ح 1 ، وفيه : " أن التيمم أحد الطهورين " . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 109 . ( 4 ) انظر العروة الوثقى : ج 1 ص 500 في أحكام التيمم ( م 3 ) طبع المكتبة العلمية . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 10 ص 208 في أحكام التيمم ( م 3 ) .