تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
237
محاضرات في أصول الفقه
فلو افترضنا عدم استيعاب العذر لمجموع الوقت وارتفاعه في الأثناء لم يكن المكلف مأمورا بالتيمم ، لعدم تحقق موضوعه . وبكلمة أخرى : أن الواجب على المكلف هو طبيعي الصلاة - مثلا - على نحو صرف الوجود كما هو الحال في جميع التكاليف الإيجابية ، وعليه فطر والاضطرار على فرد من ذلك الطبيعي لا يوجب ارتفاع الحكم منه ، وذلك لأن ما طرأ عليه الاضطرار - وهو الفرد - لا حكم له على الفرض ، وما هو متعلق الحكم - وهو الطبيعي الجامع - لم يطرأ عليه الاضطرار كما هو المفروض ، فإذا لا مقتضى لوجوب التيمم أصلا . فالنتيجة : أن حال الأفراد الطولية كحال الأفراد العرضية من هذه الناحية ، فكما أن طرو الاضطرار إلى بعض الأفراد العرضية لا يوجب سقوط التكليف عن الطبيعي الجامع بينها فكذلك طروه على بعض الأفراد الطولية ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا . إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة : أنه لا إطلاق لأدلة الأمر الاضطراري في محل الكلام . ومن ضوء هذا البيان يظهر : أنه لا يجوز التمسك بأصالة البراءة أيضا ، وذلك لأن رفع الاضطرار في أثناء الوقت - كما هو المفروض في المقام - كاشف عن عدم تعلق الأمر واقعا بالفعل الاضطراري ليكون الإتيان به مجزيا عن الواقع ، بل من الأول كان متعلقا بالفعل الاختياري التام ، والمفروض عدم امتثاله ، فإذا لا نشك في وجوب الإتيان به لنتمسك بأصالة البراءة عنه . وعلى الجملة : فما أتى به المكلف في الخارج من الفعل الاضطراري لا أمر به على الفرض ، وما كان متعلقا للأمر لم يأت به ، فإذا كيف يشك في وجوب الإعادة ؟ ومن ذلك تبين أنه لا يجوز البدار هنا واقعا ، بداهة أن جوازه كذلك ملازم للإجزاء . ومن الطبيعي أن الإجزاء لا يمكن إلا في فرض وجود الأمر بالفعل