تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
232
محاضرات في أصول الفقه
المصلحة أجنبية عن مصلحة الواقع ، وعليه فلا مقتضى للإجزاء فيها من هذه الناحية . نعم ، قد قلنا بالإجزاء في تلك الموارد من ناحية أخرى ، وهي : وجود دليل خاص على ذلك كما ذكرناه في محله ( 1 ) . وبعد ذلك نقول : قد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ما هذا لفظه : ( تحقيق الكلام فيه يستدعي التكلم فيه : تارة في بيان ما يمكن أن يقع عليه الأمر الاضطراري من الأنحاء ، وبيان ما هو قضية كل منها من الإجزاء وعدمه . وأخرى في تعيين ما وقع عليه . فاعلم : أنه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار كالتكليف الاختياري في حال الاختيار وافيا بتمام المصحلة وكافيا في ما هو المهم والغرض . ويمكن أن لا يكون وافيا به كذلك ، بل يبقى منه شئ أمكن استيفاؤه ، أولا يمكن ، وما أمكن كان بمقدار يجب تداركه ، أو يكون بمقدار يستحب . ولا يخفى أنه إن كان وافيا به فيجزئ ، فلا يبقى مجال أصلا للتدارك ، لا قضاء ولا إعادة . وكذا لو لم يكن وافيا ولكن لا يمكن تداركه ، ولا يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة إلا لمصلحة كانت فيه ، لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة لولا مراعاة ما هو فيه من الأهم ، فافهم . لا يقال عليه : فلا مجال لتشريعه ولو بشرط الانتظار ، لإمكان استيفاء الغرض بالقضاء . فإنه يقال : هذا كذلك لولا المزاحمة بمصلحة الوقت . وأما تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار في الصورة الأولى فيدور مدار كون العمل بمجرد الاضطرار مطلقا ، أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طرو الاختيار ذا مصلحة ووافيا بالغرض ، وإن لم يكن وافيا وقد أمكن تدارك الباقي في الوقت أو مطلقا ولو بالقضاء خارج الوقت فإن كان الباقي مما يجب تداركه فلا يجزئ ، فلابد من
--> ( 1 ) قد تقدم ذكره في ص 227 فراجع .