تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

233

محاضرات في أصول الفقه

إيجاب الإعادة أو القضاء ، وإلا فيجزئ ، ولا مانع عن البدار في الصورتين ، غاية الأمر يتخير في الصورة الأولى بين البدار والإتيان بعملين : العمل الاضطراري في هذا الحال ، والعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار ، أو الانتظار والاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار . وفي الصورة الثانية يتعين عليه البدار ( 1 ) ، ويستحب إعادته بعد طرو الاختيار . هذا كله فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراري من الأنحاء ) ( 2 ) . ملخص ما أفاده ( قدس سره ) بحسب مقام الثبوت أربع صور : الأولى : أن يكون المأمور به بالأمر الاضطراري الواقعي مشتملا على تمام مصلحة الواقع . الثانية : أن يكون مشتملا على بعضها مع عدم إمكان استيفاء الباقي . الثالثة : هذه الصورة مع إمكان تدارك الباقي ، ولكنه ليس بحد يلزم استيفاؤه . الرابعة : أن يكون الباقي واجب الاستيفاء والتدارك . ولنأخذ بالنظر إلى هذه الصور : أما الصورة الأولى : فلا إشكال في الإجزاء عن الواقع وجواز البدار حقيقة وواقعا ، لعدم الفرق حينئذ بين الفرد الاضطراري والفرد الاختياري في الوفاء بالملاك والغرض أصلا . وأما الصورة الثانية : فالصحيح فيها هو القول بالإجزاء ، وذلك لعدم إمكان تدارك الباقي من مصلحة الواقع . نعم ، لا يجوز البدار حينئذ ، ولكن لابد من فرض ذلك فيما إذا كان الملاك في المأمور به بالأمر الاضطراري . وأما إذا كان في أمر آخر فهو خارج عن مفروض الكلام . كما أن جواز البدار واقعا أو عدم جوازه كذلك إنما هو بالإضافة إلى وفاء المأمور به الاضطراري بملاك الواقع أو عدم وفائه . وأما افتراض جوازه بملاك آخر أجنبي عن ملاك الواقع فهو فرض لا صلة له بمحل الكلام .

--> ( 1 ) في بعض النسخ : " يجزئ البدار " . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 108 - 109 .