تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
22
محاضرات في أصول الفقه
ثم إنه قد يتوهم أن صورة الكلام اللفظي المتمثلة في أفق النفس هي كلام نفسي ، ولكن هذا التوهم خاطئ ، لسببين : الأول : أن هذه الصورة وإن كانت موجودة في أفق النفس ومتمثلة فيه إلا أنها ليست بكلام نفسي ، ضرورة أن الكلام النفسي عند القائلين به مدلول للكلام اللفظي ، والمفروض أن تلك الصورة بهذا الإطار الخاص ليست كذلك ، لما عرفت ( 1 ) من أن مدلول الكلام سواء أكان إخباريا أم إنشائيا أجنبي عنها . أضف إلى ذلك ما ذكرناه ( 2 ) في محله : من أن الموجود بما هو موجود لا يعقل أن يكون مدلولا للفظ ، من دون فرق في ذلك بين الموجود الخارجي والذهني ، فإذا لا يمكن أن تكون تلك الصورة مدلولا له لتكون كلاما نفسيا ، على أنها لا تختص بخصوص الكلام الصادر عن المتكلم بالاختيار ، بل تعم جميع الأفعال الاختيارية بشتى أنواعها وأشكالها ، حيث إن صورة كل فعل اختياري متمثلة في أفق النفس قبل وجوده الخارجي . الثاني : أن هذه الصورة نوع من العلم والتصور ، وهو التصور الساذج ، وقد تقدم أن الكلام النفسي عندهم صفة أخرى في مقابل صفة العلم والإرادة ونحوهما ( 3 ) . وقد تخيل بعضهم أن الكلام النفسي : عبارة عن الطلب المدلول عليه بصيغة الأمر ، ولكن هذا الخيال فاسد جدا ، والسبب في ذلك : ما حققناه سابقا من أن الطلب وإن كان غير الإرادة مفهوما ومصداقا إلا أنه ليس بكلام نفسي ، لما عرفت ( 4 ) من أنه عبارة عن التصدي نحو المقصود خارجا ، وهو من الأفعال الخارجية ، وليس من المفاهيم اللفظية في شئ حتى يدعى أنه كلام نفسي ، ومن هنا قلنا : إن الصيغة مصداق للطلب ، لا أنها وضعت بإزائه . فالنتيجة على ضوء هذا البيان أمران :
--> ( 1 ) تقدم في ص 17 فراجع . ( 2 ) قد تقدم في ج 1 ص 60 فراجع . ( 3 ) راجع ص 17 من هذا الكتاب . ( 4 ) تقدم في ص 7 - 8 فراجع .