تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
23
محاضرات في أصول الفقه
الأول : فساد توهم كون الطلب منشأ بالصيغة أو ما شاكلها . الثاني : أن الأشاعرة قد أخطأوا هنا في نقطة وأصابوا في نقطة أخرى . أما النقطة الخاطئة : فهي أنهم جعلوا الطلب من الصفات النفسانية ، وقد عرفت خطأ ذلك . وأما النقطة الثانية : فهي أنهم جعلوا الطلب مغايرا للإرادة ذاتا وعينا ، وقد سبق صحة ذلك . وأما الثالث : فنفس اختلاف كلماتهم في تفسيره - يعني : مرة بالطلب ، وأخرى بالخبر ، وثالثة بالأمر ، ورابعة بصيغة الأمر - شاهد صدق على أنهم أيضا لم يتصوروا له معنى محصلا ، إلا أن يقال : إن ذلك منهم مجرد اختلاف في التعبير واللفظ والمقصود واحد ، ولكن ننقل الكلام إلى ذلك المقصود الواحد ، وقد عرفت أنه لا واقع موضوعي له أصلا ، ولا يخرج عن حد الفرض والخيال . وأما الرابع : فقد ظهر جوابه مما ذكرناه بصورة مفصلة : من أنه ليس في الجمل الخبرية والإنشائية شئ يصلح أن يكون كلاما نفسيا ( 1 ) . وقد استدل على الكلام النفسي بعدة وجوه أخر : الأول : أن الله تعالى قد وصف نفسه بالتكلم في الكتاب الكريم بقوله : * ( وكلم الله موسى تكليما ) * ( 2 ) . ومن المعلوم أن التكلم صفة له : كالعلم والقدرة والحياة وما شاكلها . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن صفاته تعالى قديمة قائمة بذاته ولا يمكن أن تكون حادثة ، لاستحالة قيام الحادث بذاته تعالى كقيام الحال بالمحل ، والصفة بالموصوف . نعم ، يجوز قيام الحادث بها كقيام الفعل بالفاعل . ومن ناحية ثالثة : أن الكلام اللفظي حيث إنه مؤلف من حروف وأجزاء متدرجة متصرمة في الوجود لا يعقل أن يكون قديما ، وعليه فلا يمكن أن يكون
--> ( 1 ) راجع ص 19 وما بعدها . ( 2 ) النساء : 164 .