تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

215

محاضرات في أصول الفقه

التراخي ، وحيث لا دليل عليه فأصالة البراءة تقتضي عدم اعتبارها ، وبذلك يثبت الإطلاق في مقام الظاهر . فالنتيجة : أن الصيغة أو ما شاكلها لا تدل على الفور ، ولا على التراخي فضلا عن الدلالة على وحدة المطلوب أو تعدده ، بل هي تدل على ثبوت الطبيعي الجامع على ذمة المكلف . ولازم ذلك هو حكم العقل بالتخيير بين أفراده العرضية والطولية . نعم ، لو احتمل أن تأخيره موجب لفواته وجب عليه الإتيان به فورا بحكم العقل . قد يقال كما قيل : إن الصيغة وإن لم تدل على الفور وضعا إلا أنها تدل عليه من جهة قرينة عامة خارجية ، وهو قوله تعالى : * ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( واستبقوا الخيرات ) * ( 2 ) ببيان : أن الله - عز وجل - أمر عباده بالاستباق نحو الخير والمسارعة نحو المغفرة ، ومن مصاديقهما فعل المأمور به ، فإذا يجب على المكلف الاستباق والمسارعة نحوه في أول أزمنة الإمكان ، وإلا ففي الزمن الثاني ( 3 ) . . . وهكذا ، لفرض أنهما يقتضيان الفورية إلى الإتيان بما يصدق عليه الخير والغفران في كل وقت وزمن ، وعليه فلو عصى المكلف وأخر عن أول أزمنة الإمكان وجب عليه ذلك في الزمن الثاني أو الثالث . . . وهكذا فورا ففورا ، إذ من الواضح عدم سقوط وجوب المسارعة والاستباق بالعصيان في الزمن الأول ، لفرض بقاء الموضوع والملاك ، ونتيجة ذلك : هي لزوم الإتيان بكافة الواجبات الشرعية فورا ففورا على نحو تعدد المطلوب . ولنأخذ بالنقد عليه من عدة وجوه : الأول : أن الآيتين الكريمتين أجنبيتان عن محل الكلام رأسا ، ولا صلة لهما بما نحن بصدده .

--> ( 1 ) آل عمران : 133 . ( 2 ) البقرة : 148 . ( 3 ) عده صاحب المعالم والسيد المرتضى ( قدس سرهما ) من أدلة القائلين بالفور ، راجع معالم الأصول : ص 49 ، والذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 ص 134 . ط جامعة طهران .