تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

211

محاضرات في أصول الفقه

شئ آخر فيه وبين غرض الآمر ، كرفع العطش - مثلا - حيث إن حصوله يتوقف على فعل نفسه وهو الشرب زائدا على الإتيان بالمأمور به ، ومن الطبيعي أن المكلف لا يكون مأمورا بإيجاده وامتثاله ، لخروجه عن قدرته واختياره ، فالواجب على المكلف ليس إلا تمكين المولى من الشرب وتهيئة المقدمات له ، فإنه تحت اختياره وقدرته ، وهو يحصل بصرف الامتثال الأول . وكيف كان ، فإن حصل الغرض من الامتثال الأول وسقط الأمر لم يعقل الامتثال الثاني إلا تشريعا ، وإن لم يحصل وجب ذلك ثانيا ، وعلى كلا التقديرين فلا معنى لجوازه أصلا . نعم ، قد يتوهم جواز ذلك في موردين : أحدهما : في صلاة الآيات ، حيث قد ورد ( 1 ) فيها : أن من صلى صلاة الآيات فله أن يعيد صلاته مرة ثانية ما دامت الآية باقية ، وهذا يدل على جواز الامتثال مرة ثانية بعد الامتثال الأول . وثانيهما : في الصلاة اليومية ، حيث قد ورد فيها : أن من صلى فرادى وأقيمت الجماعة فله أن يعيد صلاته مرة أخرى فيها ( 2 ) ، وهذا أيضا يدل على جواز الامتثال بعد الامتثال . ولكن هذا التوهم خاطئ في كلا الموردين ولا واقع له . أما في المورد الأول فهو لا يدل على أزيد من استحباب الإعادة مرة ثانية بداعي الأمر الاستحبابي ، بداهة أن الأمر الوجوبي قد سقط بالامتثال الأول فلا تعقل الإعادة بداعية . وبكلمة أخرى : أن صلاة الآيات متعلقة لأمرين : أحدهما أمر وجوبي ، والآخر أمر استحبابي ، غاية الأمر أن الأول تعلق بصرف طبيعة الصلاة ، والثاني

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 498 ب 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 401 ب 54 طبع آل البيت ( عليهم السلام ) . وستأتي الإشارة إليها أيضا في ص 227 فراجع .