تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

212

محاضرات في أصول الفقه

تعلق بها بعنوان الإعادة ، ويستفاد الأمر الثاني من الروايات الواردة في المقام ، وعليه فالإعادة بداعي الأمر الاستحبابي لا بداعي الأمر الأول لتكون من الامتثال بعد الامتثال ، كيف ؟ فلو كانت بداعي الأمر الأول لكانت بطبيعة الحال واجبة ، وعندئذ فلا معنى لجوازها . فالنتيجة : أنه لا إشعار في الروايات على ذلك فما ظنك بالدلالة ؟ وأما في المورد الثاني فأيضا كذلك ، ضرورة أنه لا يستفاد منها إلا استحباب الإعادة جماعة ، فإذا تكون الإعادة بداعي الأمر الاستحبابي لا بداعي الأمر الأول ، وإلا لكانت واجبة ، وهذا خلف . نعم ، هنا روايتان صحيحتان ، ففي إحداهما أمر الإمام بجعل الصلاة المعادة فريضة . وفي الأخرى بجعلها فريضة إن شاء ( 1 ) . ولكن لابد من رفع اليد عن ظهورهما أولا بقرينة عدم إمكان الامتثال ثانيا بعد الامتثال ، وحملهما على جعلها قضاء عما فات منه من الصلاة الواجبة ثانيا ، أو على معنى آخر . وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث الإجزاء إن شاء الله تعالى ( 2 ) . الفور والتراخي يقع الكلام فيهما تارة في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الإثبات . أما المقام الأول فالواجب ينقسم إلى ثلاثة أصناف : الصنف الأول : ما لا يكون مقيدا بالتقديم ولا بالتأخير من ناحية الزمان ، بل هو مطلق من كلتا الناحيتين . ومن هنا يكون المكلف مخيرا في امتثاله بين الزمن الأول والزمن الثاني وهكذا ، ويسمى هذا الصنف من الواجب ب‍ " الواجب الموسع " ، وذلك كالصلاة وما شاكلها . نعم ، إذا لم يطمئن بإتيانه في الزمن الثاني وجب عليه الإتيان في الزمن الأول ، ولكن هذا أمر آخر أجنبي عما نحن بصدده . الصنف الثاني : ما يكون مقيدا بالتأخير ، فلو قدمه في أول أزمنة الإمكان لم

--> ( 1 ) راجع ص 228 - 229 من مبحث الإجزاء الآتي . ( 2 ) راجع ص 228 - 229 من مبحث الإجزاء الآتي .