تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
207
محاضرات في أصول الفقه
فالنتيجة : أنها مجملة ، فإرادة كل واحد من تلك المعاني تحتاج إلى قرينة . المرة والتكرار لا إشكال في انحلال الأحكام التحريمية بانحلال موضوعاتها ، كما تنحل بانحلال المكلفين خارجا ، ضرورة أن المستفاد عرفا من مثل قضية " لا تشرب الخمر " أو ما شاكلها انحلال الحرمة بانحلال وجود الخمر في الخارج وأنه متى ما وجد فيه خمر كان محكوما بالحرمة ، كما هو الحال في كافة القضايا الحقيقية . وأما التكاليف الوجوبية فأيضا لا إشكال في انحلالها بانحلال المكلفين وتعددها بتعددهم ، بداهة أن المتفاهم العرفي من مثل قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 1 ) أو ما شاكله هو تعدد وجوب الحج بتعدد أفراد المستطيع خارجا . وأما انحلالها بانحلال موضوعاتها فيختلف ذلك باختلاف الموارد ، فتنحل في بعض الموارد دون بعضها الآخر . فمن الأول : قوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * ( 3 ) وما شاكلهما ، حيث إن المتفاهم العرفي منهما هو الانحلال وتعدد وجوب الصلاة ، ووجوب الصوم عند تعدد الدلوك والرؤية . ومن الثاني : قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت . . . ) * إلى آخره ، حيث إن المستفاد منه عرفا عدم انحلال وجوب الحج بتعدد الاستطاعة خارجا في كل سنة ، بل المستفاد منه : أن تحقق الاستطاعة لدى المكلف يقتضي وجوب الحج عليه ، فلو امتثل مرة واحدة كفى ، ولا يلزمه التكرار بعد ذلك وإن تجددت استطاعته مرة ثانية . وبعد ذلك نقول : إن صيغة الأمر أو ما شاكلها لا تدل على التكرار ولا على
--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الإسراء : 78 . ( 3 ) البقرة : 185 .