تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
208
محاضرات في أصول الفقه
المرة في كلا الموردين ، واستفادة الانحلال وعدمه إنما هي بسبب قرائن خارجية وخصوصيات المورد لا من جهة دلالة الصيغة عليه وضعا . وبكلمة أخرى : أن المرة والتكرار في الأفراد الطولية ، والوحدة والتعدد في الأفراد العرضية جميعا خارج عن إطار مدلول الصيغة مادة وهيئة . والوجه في هذا واضح ، وهو : أن الصيغة لو دلت على ذلك فبطبيعة الحال لا تخلو من أن تدل عليه بمادتها ، أو بهيئتها ، ولا ثالث لهما ، والمفروض أنها لا تدل بشئ منهما على ذلك . أما من ناحية المادة فلفرض أنها موضوعة للدلالة على الطبيعة المهملة المعراة عنها كافة الخصوصيات ، منها : المرة والتكرار والوحدة والتعدد فلا تدل على شئ منها . وأما من ناحية الهيئة فقد تقدم في ضمن البحوث السالفة : أنها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ( 1 ) ، فلا تدل على خصوصية زائدة على ذلك ، كالانحلال وعدمه أصلا . فالنتيجة : أن هذا النزاع لا يقوم على أساس صحيح وواقع موضوعي ، فعندئذ إن قام دليل من الخارج على تقييد الطلب بإحدى الخصوصيات المذكورة فهو ، وإلا فالمرجع ما هو مقتضى الأصل اللفظي أو العملي . أما الأصل اللفظي كأصالة الإطلاق أو العموم إذا كان فلا مانع من التمسك به لإثبات الاكتفاء بالمرة الواحدة في الأفراد الطولية ، وهذا لا من ناحية أخذها في معنى هيئة الأمر أو مادته ، لما عرفت من عدم دلالة الصيغة عليه بوجه ( 2 ) ، بل من ناحية أن متعلق الأمر هو صرف الطبيعة ، وهو وإن كان كما يصدق بالمرة الواحدة يصدق بالتكرار إلا أن الاكتفاء به في ضمن المرة الواحدة من جهة صدق الطبيعة عليها خارجا ، الموجب لحصول الغرض وسقوط الأمر ، وعندئذ فلا يبقى مقتض للتكرار أصلا . كما أنه لا مانع من التمسك به لإثبات الاكتفاء بوجود واحد في الأفراد
--> ( 1 ) راجع تفصيله في ص 128 . ( 2 ) قد تقدم آنفا فلاحظ .