تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

202

محاضرات في أصول الفقه

وأما على القول الثالث - كما هو المختار - فلأن مرجع الشك في التعيين والتخيير فيه إلى الشك في متعلق التكليف من حيث السعة والضيق ، يعني : أن متعلقه هو الجامع أو خصوص ما تعلق به الأمر ، كما إذا ورد الأمر - مثلا - بإطعام ستين مسكينا وشككنا في أن وجوبه تعييني أو تخييري ، يعني : أن الواجب هو خصوص الإطعام أو الجامع بينه وبين صيام شهرين متتابعين ، ففي مثل ذلك لا مانع من الأخذ بإطلاقه لإثبات كون الواجب تعيينيا لا تخييريا ، لأن بيانه يحتاج إلى مؤنة زائدة ، وهي ذكر العدل بالعطف بكلمة " أو " ، وحيث لم يكن فيكشف عن عدمه في الواقع ، ضرورة أن الإطلاق في مقام الإثبات يكشف عن الإطلاق في مقام الثبوت . أو فقل : إن الواجب لو كان تخييريا فبقاء وجوبه مقيد بعدم الإتيان بفرد ما من أفراده في الخارج ، ومن المعلوم أن مقتضى الإطلاق عدم هذا التقييد ، وأن الواجب هو الفعل الخاص . ويمكن أن يقرر هذا بوجه آخر ، وهو : أن الأمر المتعلق بشئ خاص كالإطعام - مثلا - فالظاهر هو أن للعنوان المذكور المتعلق به الأمر دخلا في الحكم ، فلو كان الواجب هو الجامع بينه وبين غيره ولم يكن للعنوان المزبور أي دخل فيه فعليه البيان ، وحيث لم يقم بيان عليه فمقتضى الإطلاق هو وجوبه الخاص ، دون الجامع بينه وبين غيره ، وهذا هو معنى أن الإطلاق يقتضي التعيين . وأما المقام الثاني : فالكلام فيه يقع في مبحث البراءة والاشتغال ( 1 ) إن شاء الله تعالى ، فلا حاجة إليه هنا . وأما المسألة الثالثة - وهي ما إذا دار الأمر بين الواجب الكفائي والعيني - فيقع الكلام فيها أيضا : تارة في مقتضى الأصل اللفظي . وتارة أخرى في مقتضى الأصل العملي .

--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 450 في دوران الأمر بين التعيين والتخيير .