تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

203

محاضرات في أصول الفقه

أما الكلام في المورد الأول فبيانه يحتاج إلى توضيح حول حقيقة الوجوب الكفائي . فنقول : إن ما قيل أو يمكن أن يقال في تصويره وجوه : الأول : أن يقال : إن التكليف متوجه إلى واحد معين عند الله ولكنه يسقط عنه بفعل غيره ، لفرض أن الغرض واحد فإذا حصل في الخارج فلا محالة يسقط الأمر . الثاني : أن يقال : إن التكليف في الواجبات الكفائية متوجه إلى مجموع آحاد المكلفين من حيث المجموع ، بدعوى : أنه كما يمكن تعلق تكليف واحد شخصي بالمركب من الأمور الوجودية والعدمية على نحو العموم المجموعي كالصلاة - مثلا - إذا كان الغرض المترتب عليه واحدا شخصيا كذلك يمكن تعلقه بمجموع الأشخاص على نحو العموم المجموعي . الثالث : أن يقال : إن التكليف به متوجه إلى عموم المكلفين على نحو العموم الاستغراقي فيكون واجبا على كل واحد منهم على نحو السريان ، غاية الأمر أن وجوبه على كل مشروط بترك الآخر . الرابع : أن يكون التكليف متوجها إلى أحد المكلفين لا بعينه المعبر عنه بصرف الوجود ، وهذا الوجه هو الصحيح . بيان ذلك ملخصا : هو أن غرض المولى كما يتعلق تارة بصرف وجود الطبيعة ، وأخرى بمطلق وجودها كذلك يتعلق تارة بصدوره عن جميع المكلفين ، وأخرى بصدوره عن صرف وجودهم . فعلى الأول الواجب عيني فلا يسقط عن بعض بفعل بعض آخر . وعلى الثاني فالواجب كفائي بمعنى : أنه واجب على أحد المكلفين لا بعينه المنطبق على كل واحد منهم ويسقط بفعل بعض عن الباقي ، وهذا واقع في العرف والشرع . أما في العرف : كما إذا أمر المولى أحد عبيده أو خدامه بفعل في الخارج من دون أن يتعلق غرضه بصدوره من شخص خاص منهم ، ولذا أي واحد منهم قام به