تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

201

محاضرات في أصول الفقه

الثالث : ما اخترناه من أن الواجب هو أحد الفعلين أو الأفعال لا بعينه ، وتطبيقه على كل منهما في الخارج بيد المكلف كما هو الحال في موارد الواجبات التعيينية ، غاية الأمر أن متعلق الوجوب في الواجبات التعيينية الطبيعة المتأصلة والجامع الحقيقي ، وفي الواجبات التخييرية الطبيعة المنتزعة والجامع العنواني . وقد ذكرنا في محله أنه لا مانع من تعلق الأمر به أصلا ، بل تتعلق به الصفات الحقيقية كالعلم والإرادة وما شاكلهما ( 1 ) ، وذكرنا أنه لا واقع للمعلوم بالإجمال في موارد العلم الإجمالي ما عدا عنوان أحدهما أو أحدها ( 2 ) ، حتى في علم الله تعالى ، فإذا تعلقت به الصفات الحقيقية فما ظنك بالحكم الشرعي الذي هو أمر اعتباري محض ؟ وقد تقدم منا غير مرة : أن الأحكام الشرعية أمور اعتبارية ، وليس لها واقع موضوعي ما عدا اعتبار الشارع ( 3 ) ، ومن المعلوم أن الأمر الاعتباري كما يصح تعلقه بالجامع الذاتي كذلك يصح تعلقه بالجامع الانتزاعي ، فلا مانع من اعتبار الشارع أحد الفعلين أو الأفعال على ذمة المكلف . ونتيجة ذلك : هي أن بقاءه مشروط بعدم تحقق شئ منهما ، أو منها في الخارج . وبعد ذلك نقول : إن مقتضى إطلاق الأمر المتعلق بشئ هو التعيين لا التخيير على جميع الأقوال في المسألة . أما على القول الأول فواضح ، لفرض أن وجوب كل منهما مشروط باختيار المكلف . ومن الطبيعي أن مقتضى الإطلاق عدمه ، فالاشتراط يحتاج إلى دليل زائد . وأما على القول الثاني فالأمر أيضا كذلك ، لفرض أن وجوب كل مشروط بعدم الإتيان بالآخر ، ومقتضى الإطلاق عدمه ، وبه يثبت الوجوب التعييني .

--> ( 1 ) يأتي تفصيله في ج 4 ، أواسط بحث الواجب التخييري . ( 2 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 76 في الامتثال الإجمالي . ( 3 ) منها : ما سيأتي في ص 255 ، ومنها : ما في مصباح الأصول : ج 2 ص 108 .