تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
200
محاضرات في أصول الفقه
يحتمل أن يكون قيدا له ، كالطهارة أو استقبال القبلة أو نحو ذلك ، ولازم هذا : هو أن الواجب المحتمل دخله فيه كالطهارة - مثلا - نفسي ، وهذا اللازم حجة في باب الأصول اللفظية . الثاني : الأخذ بإطلاق دليل الواجب المشكوك في كونه نفسيا أو غيريا ، وذلك لأن وجوبه لو كان غيريا فهو مشروط بطبيعة الحال بوجوب واجب آخر نفسي ، وإن كان نفسيا فهو مطلق وغير مقيد به . وعليه فإذا شك في أنه نفسي أو غيري فمقتضى إطلاق دليله وعدم تقييده بما إذا وجب شئ آخر هو الحكم بكونه نفسيا . والفرق بين الإطلاقين : هو أن الأول تمسك بإطلاق المادة ، والثاني تمسك بإطلاق الهيئة ، فإذا تم كلا الإطلاقين أو أحدهما كفى لإثبات كون الواجب نفسيا . وأما المورد الثاني : فسيأتي الكلام فيه في بحث مقدمة الواجب - إن شاء الله تعالى - بشكل موسع فلا حاجة إلى البحث عنه في المقام ( 1 ) . وأما المسألة الثانية - وهي ما إذا دار الأمر بين كون الواجب تعيينيا أو تخييريا - فأيضا يقع الكلام فيها في مقامين : الأول : في مقتضى الأصل اللفظي . الثاني : في مقتضى الأصل العملي . أما المقام الأول : فبيانه يحتاج إلى توضيح حول حقيقة الواجب التخييري . فنقول : إن الأقوال فيه ثلاثة : الأول : أن الواجب ما اختاره المكلف في مقام الامتثال ، ففي موارد التخيير بين القصر والتمام - مثلا - لو اختار المكلف القصر فهو الواجب عليه ، ولو عكس فبالعكس . الثاني : أن يكون كل من الطرفين أو الأطراف واجبا تعيينيا ومتعلقا للإرادة ، ولكن يسقط وجوب كل منهما بفعل الآخر ، فيكون مرد هذا القول إلى اشتراط وجوب كل من الطرفين أو الأطراف بعدم الإتيان بالآخر .
--> ( 1 ) سيأتي تفصيله في ص 398 - 399 فانتظر .