تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
199
محاضرات في أصول الفقه
المعلوم أن البراءة الشرعية لا تجري إلا فيما هو مجعول من قبل الشارع . وقد استطعنا أن نخرج في نهاية المطاف بهذه النتيجة ، وهي : أن مقتضى الأصل اللفظي والعملي في المسألة هو التوصلية ، فالتعبدية تحتاج إلى دليل . هذا آخر ما أردنا بيانه في التعبدي والتوصلي . النفسي والغيري إذا علم بوجوب شئ وتردد أمره بين الوجوب النفسي والغيري ، أو بين التعييني والتخييري ، أو بين العيني والكفائي فما هو مقتضى الأصل والقاعدة في ذلك ؟ فهنا مسائل ثلاث : أما المسألة الأولى - وهي ما إذا دار أمر الوجوب بين النفسي والغيري - فالكلام فيها يقع في موردين : الأول : في الأصل اللفظي . والثاني : في الأصل العملي . أما المورد الأول : فلا ينبغي الشك في أن مقتضى الأصل اللفظي كعموم أو إطلاق هو النفسي ، وذلك لأن بيان وجوب الغيري يحتاج إلى مؤنة زائدة باعتبار أنه قيد للواجب النفسي . ومن الواضح أن الإطلاق لا يفي ببيان كونه قيدا له . وعلى الجملة : فالتقييد يحتاج إلى مؤنة زائدة . مثلا : لو كان لقوله تعالى : * ( وأقيموا الصلاة ) * ( 1 ) إطلاق فمقتضاه عدم تقييد الصلاة بالطهارة أو نحوها ، فالتقييد يحتاج إلى دليل ومؤنة زائدة ، والإطلاق ينفيه ، ولازم ذلك : هو أن وجوب الطهارة المشكوك نفسي لا غيري ، وكذا إذا أخذنا بإطلاق الأمر بالطهارة فإن مقتضاه وجوبها مطلقا ، أي : سواء أكانت الصلاة واجبة أم لا ، فتقييد وجوبها بوجوب الصلاة يحتاج إلى دليل . وقد تحصل من ذلك : أنه يمكن إثبات نفسية الوجوب بطريقين : الأول : الأخذ بإطلاق دليل الواجب النفسي كالصلاة - مثلا - ودفع كل ما
--> ( 1 ) البقرة : 43 و 83 و 110 و . . . .