تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

159

محاضرات في أصول الفقه

وأما الثاني : فلأن المفروض تمكن المكلف من إيجاده ، وفي مثله لا يحكم العقل بأخذه مفروض الوجود . فالنتيجة : أن المناط في فعلية الخطابات التحريمية إنما هو فعلية قدرة المكلف على متعلقاتها إيجادا وتركا ، ولو بالقدرة على موضوعاتها كذلك ، فمن كان متمكنا من شرب الخمر ولو بإيجاده كانت حرمته فعلية في حقه . ومن كان متمكنا من تنجيس المسجد - مثلا - ولو بإيجاد النجاسة كانت حرمته كذلك فلا تتوقف على وجود موضوعه في الخارج . ومن هنا لا ترجع تلك القضايا في أمثال هذه الموارد إلى قضايا شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له ، حيث إن ترتب الأحكام فيها على موضوعاتها ليس كترتب الجزاء على الشرط . وعلى ذلك تترتب ثمرة مهمة في عدة موارد وفروع ، وستأتي الإشارة إلى بعضها في ضمن البحوث الآتية ( 1 ) . وبعد ذلك نقول : إن القيد فيما نحن فيه - وهو نفس الأمر - وإن كان خارجا عن الاختيار إلا أن مجرد ذلك لا يوجب أخذه مفروض الوجود ، لما عرفت من الملاك الموجب لأخذ قيد كذلك : إما الظهور العرفي أو الحكم العقلي ( 2 ) ، وعندئذ فهل نرى أن الملاك لأخذه كذلك موجود هنا أم لا ؟ والتحقيق عدم وجوده . أما الظهور العرفي فواضح ، حيث لا موضوع له فيما نحن فيه ، فإن الكلام هنا إنما هو في إمكان أخذ قصد الأمر في متعلقه بدون أخذه مفروض الوجود وعدم إمكانه ، ومن الطبيعي أنه لا صلة للعرف بهذه الناحية . وأما الحكم العقلي فأيضا كذلك ، فلأن ملاكه : هو أن القيد لو لم يؤخذ مفروض الوجود في مقام الإنشاء لزم التكليف بما لا يطاق ، ومن المعلوم أنه لا يلزم من عدم أخذ الأمر مفروض الوجود ذلك . والسبب فيه : أن الأمر الذي هو متعلق

--> ( 1 ) منها ما سوف يأتي في الجزء الرابع من هذا الكتاب بداية مبحث أمر الآمر مع انتفاء شرطه ضمن الكلام في المرتبة الثانية وهي شرائط المجعول ، فانتظر . ( 2 ) قد مر ذكره في ص 157 فراجع .