تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
160
محاضرات في أصول الفقه
للداعي والقصد يتحقق بمجرد جعله وإنشائه . ومن الطبيعي أن الأمر إذا تحقق ووجد أمكن للمكلف الإتيان بالمأمور به بقصد هذا الأمر وبداعيه ، ولا حاجة بعد ذلك إلى أخذه مفروض الوجود في مقام الإنشاء . وبكلمة واضحة : أن الأمر وإن كان خارجا عن قدرة المكلف واختياره . حيث إنه فعل اختياري للمولى ، كما أنه لا يمكن للمكلف الإتيان بشئ بقصده بدون فرض تحققه ووجوده إلا أن كل ذلك لا يستدعي أخذه مفروض الوجود . والوجه في ذلك : هو أن المعتبر في صحة التكاليف إنما هو قدرة المكلف على الإتيان بمتعلقاتها بكافة الأجزاء والشرائط في مرحلة الامتثال وإن كان عاجزا وغير قادر في مرحلة الجعل . وعلى هذا الضوء فالمكلف وإن لم يكن قادرا على الإتيان بالصلاة - مثلا - بداعي أمرها وبقصده قبل إنشائه وجعله ، ولكنه قادر على الإتيان بها كذلك بعد جعله وإنشائه ، وقد عرفت ( 1 ) كفاية ذلك ، وعدم المقتضي لاعتبار القدرة من حين الجعل . وعليه فلا مانع من تعلق التكليف بالصلاة مع قصد أمرها ، لفرض تمكن المكلف من الإتيان بها كذلك في مقام الامتثال . فإذا لا ملزم لأخذه مفروض الوجود ، فإن الملزم لأخذه كذلك هو لزوم التكليف بالمحال وهو غير لازم في المقام . ومن هنا يظهر : أن الأمر يمتاز عن بقية القيود غير الاختيارية في نقطة ، وهي : أنه يوجد بنفس الإنشاء والجعل دون غيره ، ولأجله لا موجب لأخذه مفروض الوجود . فالنتيجة : هي أنه لا يلزم من أخذ قصد الأمر في متعلقه شئ من المحذورين السابقين ، حيث إن كليهما يرتكز على نقطة واحدة ، وهي : أخذ الأمر مفروض الوجود في مقام الإنشاء . وبانتفاء تلك النقطة انتفي المحذوران . والوجه الثاني : ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) أيضا : من أن قصد الأمر والامتثال
--> ( 1 ) تقدم آنفا فلاحظ .