تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
141
محاضرات في أصول الفقه
الأول لا يعقل تعين الثاني . ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا إمكانه بحسب مقام الثبوت إلا أن الإطلاق في مقام الإثبات لا يعينه ، وذلك لأن أمر التكليف عندئذ يدور بين التعيين والتخيير . ومن الواضح أن مقتضى الإطلاق هو التعيين ، لأن التخيير في المقام الراجع إلى جعل فعل الغير عدلا لفعل المكلف نفسه يحتاج إلى عناية زائدة وقرينة خارجة فلا يمكن إرادته من الإطلاق . الثاني : أن يكون متعلقه الجامع بين فعل المكلف نفسه وبين استنابته لغيره ، ونتيجة ذلك : هي التخيير بين قيام نفس المكلف به وبين الاستنابة لآخر ، وهو في نفسه وإن كان أمرا معقولا - ولا بأس بالإطلاق من هذه الناحية وشموله لصورة الاستنابة - إلا أنه خاطئ من جهتين أخريين : الأولى : أن لازم ذلك الإطلاق كون الاستنابة في نفسها مسقطة للتكليف ، وهو خلاف المفروض ، بداهة أن المسقط له إنما هو الإتيان الخارجي ، فلا يعقل أن تكون الاستنابة مسقطة ، وإلا لكفى مجرد إجازة الغير في ذلك ، وهو كما ترى ، وعليه فلا يمكن كونها عدلا وطرفا للتكليف حتى يعقل تعلقه بالجامع بينها وبين غيرها . الثانية : لو تنزلنا عن ذلك وأغمضنا النظر عن هذا إلا أن الأمر هنا يدور بين التعيين والتخيير . وقد عرفت أن قضية الإطلاق في مقام الإثبات إذا كان المتكلم في مقام البيان ولم ينصب قرينة هي التعيين دون التخيير ، حيث إن بيانه يحتاج إلى مؤنة زائدة كالعطف بكلمة " أو " ، والإطلاق غير واف له ، ونتيجة ذلك : عدم سقوطه عن ذمة المكلف بقيام غيره به ( 1 ) . الثالث : أن يقال : إن أمر التكليف في المقام يدور بين كونه مشروطا بعدم قيام غير المكلف به ، وبين كونه مطلقا ، أي : سواء أقام غيره به أم لم يقم فهو لا يسقط عنه . ويمتاز هذا الوجه عن الوجهين الأولين بنقطة واحدة ، وهي : أن في الوجهين
--> ( 1 ) قد مر ذكره آنفا فلاحظ .