تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

142

محاضرات في أصول الفقه

الأولين يدور أمر الواجب بين كونه تعيينيا أو تخييريا ، ولا صلة لهما بالوجوب . وفي هذا الوجه يدور أمر الوجوب بين كونه مطلقا أو مشروطا ، ولا صلة له بالواجب . ثم إن هذا الوجه وإن كان بحسب الواقع أمرا معقولا ومحتملا ولا محذور فيه أصلا إلا أن الإطلاق في مقام الإثبات يقتضي عدم الاشتراط ، وأنه لا يسقط عن ذمة المكلف بقيام غيره به . ومن الطبيعي أن الإطلاق في هذا المقام يكشف عن الإطلاق في ذاك المقام بقانون التبعية . ومن هنا ذكرنا في بحث الفقه في مسألة تحنيط الميت : أن مقتضى إطلاق خطابه المتوجه إلى البالغين هو عدم سقوطه بفعل غيرهم وإن كانوا مميزين ( 1 ) . وقد تحصل من ذلك : أن مقتضى إطلاق كل خطاب متوجه إلى شخص خاص أو صنف : هو عدم سقوطه عنه بقيام غيره به ، فالسقوط يحتاج إلى دليل . فالنتيجة على ضوء ما ذكرناه تظهر : أن ما هو المعقول والمحتمل بحسب الواقع من الوجوه المذكورة هو الوجه الأخير ، أعني : الشك في الإطلاق والاشتراط ، دون الوجه الأول والثاني ، كما عرفت ( 2 ) . وعندئذ فلا مناص من إرجاع الشك في أمثال المسألة إلى ذلك بعد افتراض عدم معقولية الوجه الأول والثاني . وعلى هذا فلو شككنا في سقوط الواجب عن ولي الميت - مثلا - بفعل غيره تبرعا أو استنابة فبطبيعة الحال يرجع الشك في هذا إلى الشك في الإطلاق والاشتراط . وسيأتي في ضمن البحوث الآتية بشكل موسع : أن مقتضى إطلاق الخطاب عدم الاشتراط ، كما أشرنا إليه آنفا أيضا ( 3 ) . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي : أن مقتضى الأصل اللفظي في المسألة عدم التوصلية . هذا إذا كان في البين إطلاق . وأما إذا لم يكن فالأصل العملي يقتضي الاشتغال ، وذلك لأن المقام - على ما عرفت - داخل في كبرى

--> ( 1 ) انظر التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 8 ص 438 ( م 2 ) . ( 2 ) قد تقدم آنفا فلاحظ . ( 3 ) سيأتي تفصيله في ص 199 فانتظر .