تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

138

محاضرات في أصول الفقه

المباشرة من المكلف . ومرة أخرى يطلق ويراد به ما لا يعتبر فيه الالتفات والاختيار . ومرة ثالثة يطلق ويراد به ما لا يعتبر فيه أن يكون في ضمن فرد سائغ . ويقابل القسم الأول ما تعتبر فيه المباشرة . والقسم الثاني ما يعتبر فيه الالتفات والاختيار . والقسم الثالث ما يعتبر فيه أن يكون في ضمن فرد سائغ ، فلو أتى به في ضمن فرد محرم لم يسقط . ثم إن القسم الأول من الواجب التوصلي بالمعنى الثاني قد يجتمع مع الواجب التعبدي بالمعنى الأول - وهو ما يعتبر فيه قصد القربة - في عدة موارد : منها : الزكاة ، فإنها رغم كونها واجبة تعبدية يعتبر فيها قصد القربة والامتثال تسقط عن ذمة المكلف بفعل الغير ، سواء أكان بالاستنابة أم كان بالتبرع إذا كان مع الإذن ، وأما لو كان بدونه فالسقوط لا يخلو عن إشكال وإن نسب إلى جماعة ( 1 ) . ومنها : الصلوات الواجبة على ولي الميت ، فإنها تسقط عن ذمته بإتيان غيره ، كان بالاستنابة أم كان بالتبرع رغم كونها واجبات تعبدية . ومنها : صلاة الميت ، فإنها تسقط عن ذمة المكلف بفعل الصبي المميز ، نائبا كان أم متبرعا ، كما ذهب إليه جماعة منهم : السيد ( قدس سره ) في العروة ( 2 ) ، وقرره على ذلك أصحاب الحواشي . ومنها : الحج ، فإنه واجب على المستطيع ولم يسقط بعجزه عن القيام بأعماله : إما من ناحية ابتلائه بمرض لا يرجى زواله ، وإما من ناحية كهولته وشيخوخته ، ولكن مع ذلك يسقط عنه بقيام غيره به رغم كونه واجبا تعبديا ، ومنها غير ذلك . فالنتيجة : هي أنه لا ملازمة بين كون الواجب تعبديا وعدم سقوطه بفعل الغير ، فإن هذه الواجبات بأجمعها واجبات تعبدية فمع ذلك تسقط بفعل الغير . ومن هنا يظهر : أن النسبة بين هذا القسم من الواجب التوصلي وبين الواجب

--> ( 1 ) منهم : السيد الطباطبائي اليزدي في العروة الوثقى : الفصل ( 2 ) المسألة ( 5 ) من زكاة الفطرة . ( 2 ) انظر العروة الوثقى : في الصلاة على الميت ، المسألة ( 2 ) ج 1 ص 420 .