تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
139
محاضرات في أصول الفقه
التعبدي بالمعنى الأول عموم وخصوص من وجه ، حيث ينفرد الأول عن الثاني بمثل تطهير الثياب من الخبث وما شاكله ، فإنه يسقط عن المكلف بقيام غيره به ، ولا يعتبر فيه قصد القربة . وينفرد الثاني عن الأول بمثل الصلوات اليومية ، وصيام شهر رمضان وما شاكلهما ، فإنها واجبات تعبدية لا تسقط عن المكلف بقيام غيره بها . ويلتقيان في الموارد المتقدمة . كما أن النسبة بينه وبين الواجب التوصلي بالمعنى الأول عموم وخصوص من وجه ، حيث يمتاز الأول عن الثاني بمثل وجوب رد السلام ، فإنه واجب توصلي لا يعتبر فيه قصد القربة ، ولكن يعتبر فيه قيد المباشرة من نفس المسلم عليه ، ولا يسقط بقيام غيره به . ومن هذا القبيل : وجوب تحنيط الميت ، حيث قد ذكرنا في بحث الفقه : أنه لا يسقط عن البالغ بقيام الصبي المميز به ( 1 ) . ويمتاز الثاني عن الأول بالموارد المتقدمة ، حيث إنها واجبات تعبدية يعتبر فيها قصد القربة ، ومع ذلك تسقط بفعل الغير . ويلتقيان في موارد كثيرة : كوجوب إزالة النجاسة وما شاكلها ، فإنها واجبة توصلية بالمعنى الأول والثاني فلا يعتبر فيها قصد القربة ، وتسقط بقيام الغير بها كالصبي ونحوه ، كما تسقط فيما إذا تحققت بغير التفات واختيار ، بل ولو في ضمن فرد محرم . وأما النسبة بين الواجب التعبدي بالمعنى الأول والواجب التعبدي بالمعنى الثاني أيضا عموم من وجه ، حيث يفترق الأول عن الثاني بالواجبات التعبدية التي لا يعتبر فيها قيد المباشرة من نفس المكلف ، كالأمثلة التي تقدمت فإنها واجبات تعبدية بالمعنى الأول دون المعنى الثاني . ويفترق الثاني عن الأول بمثل وجوب رد السلام ونحوه ، فإنه واجب تعبدي بالمعنى الثاني ، حيث يعتبر فيه قيد المباشرة دون المعنى الأول ، حيث لا يعتبر فيه قصد القربة . ويلتقيان في كثير من الموارد كالصلوات اليومية ونحوها .
--> ( 1 ) انظر التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 8 ص 437 ( م 2 ) .