تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

137

محاضرات في أصول الفقه

وأما بناء على نظرية المشهور فالصيغة في أمثال المقام لم تستعمل في معناها الحقيقي وهو الوجوب يقينا ، لفرض أن غسل الجمعة غير واجب ، وعليه فلا مناص من الالتزام بأن يكون المستعمل فيه مطلق الطلب الجامع بين الوجوب والندب ، فتحتاج إرادة كل منهما إلى قرينة معينة ، ومع عدمها لابد من التوقف . وعلى الجملة : فالصيغة أو ما شاكلها في أمثال المقام استعملت في معناها الحقيقي على ضوء نظريتنا من دون حاجة إلى عناية زائدة ، ولم تستعمل فيه على ضوء نظرية المشهور . [ التعبدي والتوصلي ] الجهة الرابعة : يقع الكلام في الواجب التوصلي والتعبدي ، وقبل بيانهما نقدم مقدمة ، وهي : أن الواجب التوصلي يطلق على معنيين : الأول : ما لا يعتبر فيه قصد القربة ، وذلك : كغسل الميت وكفنه ودفنه وما شاكل ذلك ، حيث إنها واجبات في الشريعة الإسلامية ، ولا يعتبر في صحتها قصد القربة والإتيان بها مضافا إلى الله سبحانه وتعالى ، فلو أتى بها بدون ذلك سقطت عن ذمته . نعم ، استحقاق الثواب عليها يرتكز على الإتيان بها بقصد القربة ، وبدونه لا يستحق وإن حصل الإجزاء ، ولا ينافي ذلك اعتبار أمور أخر في صحتها ، مثلا : يعتبر في صحة غسله أن يكون الغاسل بالغا ، وأن يكون مماثلا ، ولو كان غيره بطل إلا في موارد خاصة ، وأن يكون الماء مباحا ، وأن تكون الأغسال الثلاثة مترتبة ، وغير ذلك . وفي مقابله ما يعتبر فيه قصد القربة ، وهو المعبر عنه بالواجب التعبدي ، فلو أتى به بدون ذلك لم يسقط عنه ، وكان كمن لم يأت به أصلا . الثاني : ما لا تعتبر فيه المباشرة من المكلف ، بل يسقط عن ذمته بفعل الغير ، سواء أكان بالتبرع أم بالاستنابة ، بل ربما لا يعتبر في سقوطه الالتفات والاختيار ، بل ولا إتيانه في ضمن فرد سائغ ، فلو تحقق من دون التفات وبغير اختيار ، أو في ضمن فرد محرم كفى . وإن شئت قلت : إن الواجب التوصلي : مرة يطلق ويراد به ما لا تعتبر فيه