تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
13
محاضرات في أصول الفقه
في الخارج قضاء لحق العبودية ، وأداء لوظيفة المولوية ، وتحصيلا للأمن من العقوبة ، ولا نعني بالوجوب إلا إدراك العقل لأبدية الخروج عن عهدته فيما إذا لم يحرز من الداخل أو من الخارج ما يدل على جواز تركه . الجهة الرابعة : في الطلب والإرادة . قد سبق منا في الجهة الثالثة : أن الأمر موضوع للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، فلا يدل على شئ ما عداه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : تعرض المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في المقام للبحث عن جهة أخرى ، وهي : أن الطلب هل يتحد مع الإرادة أو لا ؟ فيه وجوه وأقوال ، قد اختار ( قدس سره ) القول بالاتحاد ، واليك نص مقولته : ( فاعلم : أن الحق كما عليه أهله - وفاقا للمعتزلة ، وخلافا للأشاعرة - هو اتحاد الطلب والإرادة ، بمعنى : أن لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد ، وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر ، والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائية . وبالجملة : هما متحدان مفهوما وإنشاء وخارجا ، لا أن الطلب الإنشائي الذي هو المنصرف إليه إطلاقه - كما عرفت - متحد مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف إليها إطلاقها أيضا ، ضرورة أن المغايرة بينهما أظهر من الشمس وأبين من الأمس . فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد ففي مراجعة الوجدان عند طلب شئ والأمر به حقيقة كفاية ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، فإن الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب غيرها ، سوى ما هو مقدمة تحققها عند خطور الشئ ، والميل ، وهيجان الرغبة إليه ، والتصديق لفائدته ، والجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لأجلها . وبالجملة : لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة والإرادة هناك صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب ، فلا محيص إلا عن اتحاد الإرادة والطلب ، وأن يكون ذاك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة ، أو المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده ، لا كذلك مسمى بالطلب والإرادة كما يعبر به تارة ، وبها أخرى كما لا يخفى ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 85 .