تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

14

محاضرات في أصول الفقه

ما أفاده ( قدس سره ) يحتوي على عدة نقاط : 1 - اتحاد الإرادة الحقيقية مع الطلب الحقيقي . 2 - اتحاد الإرادة الإنشائية مع الطلب الإنشائي . 3 - مغايرة الطلب الإنشائي للطلب الحقيقي ، والإرادة الإنشائية للإرادة الحقيقية . ولم يبرهن ( قدس سره ) على هذه النقاط ، بل أحالها إلى الوجدان . ولنأخذ بالنظر في هذه النقاط : أما الأولى : فهي خاطئة جدا ، والسبب في ذلك : أن الإرادة بواقعها الموضوعي من الصفات النفسانية ، ومن مقولة الكيف القائم بالأنفس . وأما الطلب فقد سبق أنه من الأفعال الاختيارية الصادرة عن الإنسان بالإرادة والاختيار ، حيث إنه عبارة عن التصدي نحو تحصيل شئ في الخارج . ومن هنا لا يقال : طالب الضالة أو : طالب العلم إلا لمن تصدى خارجا لتحصيلهما ، وأما من اشتاق إليهما - فحسب - وأراد فلا يصدق عليه ذلك ، ولذا لا يقال : طالب المال أو : طالب الدنيا لمن اشتاق وأرادهما في أفق النفس ، ما لم يظهر في الخارج بقول أو فعل ( 1 ) . وبكلمة أخرى : أن الطلب عنوان للفعل ، سواء أكان الفعل نفسانيا أم خارجيا ، فلا يصدق على مجرد الشوق والإرادة النفسانية ، ويظهر ذلك بوضوح من مثل قولنا : طلبت زيدا فما وجدته ، أو : طلبت من فلان كتابا - مثلا - فلم يعطني . . . ، وهكذا ، ضرورة أن الطلب في أمثال ذلك عنوان للفعل الخارجي ، وليس إخبارا عن الإرادة والشوق النفساني فحسب ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الطلب متعلقا بفعل نفس الإنسان أو عنوانا له كطالب الضالة وطالب العلم وما شاكلهما ، وأن يكون متعلقا بفعل غيره ، وعلى كلا التقديرين فلا يصدق على مجرد الإرادة . وقد تحصل من ذلك : أن الطلب مباين للإرادة مفهوما ومصداقا ، فما أفاده ( قدس سره ) من أن الوجدان يشهد باتحادها خطأ جدا .

--> ( 1 ) تقدم في ص 5 فراجع .