تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

117

محاضرات في أصول الفقه

النقطة بشكل موسع في الأفعال الاختيارية والمعاليل الطبيعية معا ، وقد أثبتنا أن سر حاجة الممكن وفقره الذاتي إلى العلة إنما هو إمكانه ، لا حدوثه ( 1 ) . الرابعة عشرة : أن الصحيح المطابق للوجدان والواقع الموضوعي : هو نظرية الأمر بين الأمرين في أفعال العباد ، التي قد اختارت الطائفة الإمامية تلك النظرية بعد رفضها نظريتي الأشاعرة والمعتزلة فيها . وقد دلت على صحة تلك النظرية الروايات الكثيرة التي تبلغ حد التواتر من ناحية ، وعلى بطلان نظريتي الأشاعرة والمعتزلة من ناحية أخرى ، هذا مضافا إلى البراهين العقلية التي تقدمت ( 2 ) . الخامسة عشرة : أن لأفعال العباد نسبتين حقيقيتين : إحداهما إلى فاعلها بالمباشرة . وثانيتهما إلى الله تعالى ، باعتبار أنه سبحانه معطي مقدماتها ومبادئها آنا بعد آن بحيث لو انقطع الإعطاء في آن انتفت المقدمات . السادسة عشرة : يمتاز ارتباط المعلول بالعلة الطبيعية عن ارتباط الفعل بالفاعل المختار في نقطة ، ويشترك معه في نقطة أخرى . أما نقطة الامتياز : فهي أن المعلول في العلل الطبيعية يرتبط بذات العلة ، والمعلول في الفواعل الإرادية يرتبط بمشيئة الفاعل وإعمال قدرته . وأما نقطة الاشتراك : فهي أن المعلول كما لا واقع موضوعي له ما وراء ارتباطه بذات العلة ويستحيل تخلفه عنها كذلك الفعل لا واقع له ما وراء ارتباطه بمشيئة الفاعل واختياره ، ويستحيل تخلفه عنها . السابعة عشرة : أن الآيات الكريمة كقوله تعالى : * ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) * ( 3 ) وما شاكله تدلنا على نظرية الأمر بين الأمرين ، وتصدق تلك النظرية ، ولا تدل على نظرية الجبر ، ولا على التفويض . الثامنة عشرة : أن ما أورده الفخر الرازي من الشبهة على خلقه تعالى العالم بالترتيب الموجود والشكل الحالي وعدم خلقه بترتيب آخر وشكل ثان قد تقدم

--> ( 1 ) راجع ص 76 - 77 . ( 2 ) راجع ص 70 و 97 . ( 3 ) الإنسان : 30 .