أحمد بن محمد بن خالد البرقي

282

المحاسن

412 - عنه ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : لو علم الناس كيف كان ابتداء الخلق لما اختلف اثنان ، فقال : إن الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماء عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي ، وقال : كن ماء ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، ثم أمرهما فامتزجا ، فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر ، ويلد الكافر مؤمنا ، ثم أخذ طين آدم من أديم الأرض ، فعركه عركا شديدا ، فإذا هم كالذر يدبون ، فقال لأصحاب اليمين : إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب النار : إلى النار ولا أبالي ، ثم أمر نارا فاستعرت ، فقال لأصحاب الشمال : " ادخلوها " ، فهابوها ، وقال لأصحاب اليمين ، " ادخلوها " ، فدخلوها ، فقال : كونى بردا وسلاما ، فقال أصحاب الشمال : يا رب أقلنا ، فقال : قد أقلتكم فادخلوها ، فذهبوا ، فهابوها ، فثم ثبتت الطاعة والمعصية ، فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ( 1 ) . 413 - عنه ، عن عبد الله بن محمد النهيكي ، عن حسان ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : كان في بدء خلق الله أن خلق أرضا وطينة ، وفجر منها ماءها ، وأجرى ذلك الماء على الأرض سبعة أيام ولياليها ، ثم نضب الماء عنها ، ثم أخذ من صفوة تلك الطينة طينة الأئمة ، ثم أخذ قبضة أخرى من أسفل تلك الطينة ، وهي طينة ذرية الأئمة وشيعتهم ، فلو تركت طينتكم كما تركت طينتنا ، لكنتم أنتم ونحن شيئا واحدا ، قلت : فما صنع بطينتنا ؟ - قال : إن الله عز وجل خلق أرضا سبخة ، ثم أجرى عليها ماء أجاجا ، وأجراه سبعة أيام ولياليها ، ثم نضب عنها الماء ، ثم أخذ من صفوة تلك الطينة طينة أئمة الكفر ، فلو تركت طينة عدونا كما أخذها ، لم يشهدوا الشهادتين ، أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ولم يكونوا يحجون البيت ، ولا يعتمرون ، ولا يؤتون الزكاة ، ولا يصدقون ، ولا يعملون شيئا من أعمال البر ، ثم قال : أخذ الله طينة شيعتنا وطينة عدونا ، وخلطهما وعركهما عرك الأديم ، ثم مزجهما

--> 1 - ج 3 ، " باب الطينة والميثاق " ، ( ص 70 ، س 12 ) . قائلا بعده : " بيان - قوله ( ع ) : " لما اختلف اثنان " أي في مسألة القضاء والقدر ، أو لما تنازع اثنان في أمر الدين " .