أحمد بن محمد بن خالد البرقي

111

المحاسن

امرأة ثم قال : ان رجالكن يفعلون بعضهم ببعض ، قلن : نعم ، قد رأينا ذلك ، فقال : وأنتن افعلن كذلك وعلمهن المساحقة ، ففعلن حتى استغنت النساء بالنساء وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم ، فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زي غلمان عليهم أقبية ، فمروا بلوط وهو يحرث ، قال : أين تريدون ؟ فما رأيت أجمل منكم قط ، قالوا أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة ، قال : أو لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة ؟ يا بني انهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم ، فقالوا : أمرنا سيدنا أن نمر وسطها ، قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما هي ؟ - قال : تصبرون ههنا إلى اختلاط الظلام ، فجلسوا ، ( قال : ) فبعث ابنته فقال : جيئيني لهم بخبز وجيئيني لهم بماء في القرعة وجيئيني لهم بعباء يتغطون بها من البرد ، فلما أن ذهبت إلى البيت أقبل المطر وامتلأ الوادي ، فقال لوط الساعة يذهب بالصبيان الوادي ، قال : فقوموا حتى نمضى ، فجعل لوط يمشى في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون في وسط الطريق فقال : يا بني امشوا ههنا ، فقالوا : أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها ، وكان لوط يستغنم الظلام ومر إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط فلما نظروا إلى الغلمان في منزله قالوا : يا لوط قد دخلت في عملنا ، فقال : " هؤلاء ضيفي ، فلا تفضحون في ضيفي " قالوا : هم ثلاثة خذ أنت واحدا وأعطنا اثنين ( قال : ) فأدخلهم الحجرة وقال لوط : لو أن لي أهل بيت يمنعونني منكم . قال : وتدافعوا على - الباب فكسروا باب لوط وطرحوا لوطا قال جبرئيل : " أنا رسل ربك لن يصلوا إليك " فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال : " شاهت الوجوه . " ، فعمى أهل المدينة كلهم فقال لهم لوط : يا رسل ربي بما أمركم فيهم ؟ - قالوا أمرنا أن نأخذهم بسحر ، قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما حاجتك ؟ - قال : تأخذونهم الساعة ، فانى أخاف أن يبدو لربي فيهم ، فقالوا يا لوط " ان ، موعدهم الصبح ، أليس الصبح بقريب ؟ " لمن يريد أن يأخذ ، فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك . قال أبو جعفر عليه السلام : رحمه الله لوطا لم يدر من معه في الحجرة ، ولم يعلم أنه منصور حين يقول : " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة ؟ قال الله لمحمد صلى الله عليه وآله نبيه " وما هي