أبي المعالي القونوي
9
مفتاح الغيب
ما يقتضى به المشيئة ( 1 ) الإلهية ويجرى ( 2 ) به القلم حالة التسطير . فان كتابة هذا الفن لا يكون عن سابق تأمل ولا حق تدبر وتعمل ، وما وقع فيه مما يوهم الاشتراك مع علماء الرسوم من ( 3 ) لفظ واصطلاح ، فذلك ليس عن قصد التقيد بذلك الاصطلاح ، بل لامرين آخرين : أحدهما ان تلك العبارة المصطلح عليها في ذلك الموضع تكون انسب وأتم تأدية للمعنى المراد بيانه من غيرها من العبارات بالنسبة لما في نفس المتكلم . والسبب الاخر فيما ذكرنا هو حيطة المقام المتكلم ( 4 ) منه واشتماله على ما يرد على المحجوب - المتوجه ( 5 ) بفكره - وعلى المعتنى به - المتوجه بقلبه - لكن يأخذه المتوجه بقلبه كشفا وشهودا ( 6 ) دون تعمل بمحل طاهر ( 7 ) لا شوب فيه ، فتبقى طهارة الوارد على أصلها ويتلقى المحجوب الامر من خلف حجاب الفكرة والبشرية بتعمل ومحل غير ظاهر ، فيكتسى الوارد الثوب والشين فيصير الامر ذا صورتين ( 8 ) ويتميز الكلمة إلى كلمتين ( 9 ) ، لسعة العطاء الإلهي ( 10 ) وتحقيق حكم القبضتين لقوله تعالى : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ( 20 - الاسراء ) فمن رزق
--> ( 1 ) - يقتضى المشيئة - ن - ع تقضى - ج عطف على قوله : على سبيل الاجمال ؟ أي ايراد القواعد والمقدمات على حسب اقتضاء المشيئة الإلهية - ش ( 2 ) - عطف على يقتضى والمراد من القلم اما القلم الاعلى أو قلم الشيخ ، وقوله : حال التسطير ، مؤيد للثاني ، أي على حسب اقتضاء المشيئة الإلهية وجريان قلمي بإذن الله وقدره - ش ما يجرى - ج ( 3 ) - بيان لما - ش ( 4 ) - بصيغة المجهول ، والألف واللام للموصول بمعنى الذي وضمير منه يرجع إليه - ش فيه - م - ك ( 5 ) - في كلا المقامين بصيغة الفاعل - ش ( 6 ) - فتبقى - ن - ع صفتان المفعول المطلق المحذوف أي يأخذه اخذا كشفيا أو شهوديا ، أو منصوبان على التميزية لرفع الابهام على نسبة الفعل إلى الفاعل على أن يكونا بمعنى الفاعل ، أي كاشفا وشاهدا . تدبر - ش ( 7 ) - أي عن الهواجس النفسانية والكدورات الوهمانية والتعلقات الكونية والشوائب الغضبية والشهوية - ش ظاهر - ك طاهر - م ( 8 ) - هو تفريغ على كلا القسمين - ش ( 9 ) - فيصير التجلي الوارد بحسب محل الطاهر ذا صورتين ويختلف باختلاف المحل والاستعداد - ش ( 10 ) - في كل محل على حسب استعداده وقابليته - ش