الشيخ الطوسي
المقدمة 9
الأمالي
حياة الشيخ الطوسي ( 1 ) ولد الشيخ الطوسي ، أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي ، في شهر رمضان عام 385 ه ، في طوس - على الأرجح - وبها نشأ ، وكانت طوس إحدى مراكز العلم المهمة في خراسان ، ذلك الإقليم الواسع الذي أنجب كثيرا من المفكرين ، وينسب إليه خلق كثير من العلماء في كل فن ، ومن المحتمل أن الشيخ الطوسي درس فيه علوم اللغة والأدب والفقه وأصوله والحديث وعلم الكلام ، ولما بلغ الثالثة والعشرين من عمره عام 408 ه هاجر إلى بغداد ، وكانت في ذلك الوقت ملتقى رجال العلم والفكر والأدب ، وكانت تدرس في معاهدها مختلف العلوم العقلية والنقلية ، وكانت الزعامة الفكرية للشيعة الإمامية فيها للشيخ المفيد ( 338 - 413 ه ) ذلك العالم الذي قطع شوطا بعيدا في ميدان العلوم ، وكان مجلسه عامرا بنخبة صالحة من المثقفين وذوي النظر ، فكان يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف ، وقد تتلمذ الشريف المرتضى على الشيخ المفيد في المناظرة ، وكان له كأستاذه ، مجلس يناظر عنده في كل المذاهب ، فكان الجو الفكري المشبع بالأصالة والابداع من أهم الأسباب التي حملت الشيخ الطوسي على الهجرة إلى بغداد ، هذا وكانت الرحلة في طلب العلم أمرا شائعا في تلك العصور ، مضافا إلى توفر المكتبات الكبرى التي يرجع
--> ( 1 ) اقتبسنا هذه المقدمة - بتصرف - من رسالة الماجستير الموسومة به ( الشيخ الطوسي ) للأستاذ حسن عيسى الحكيم ، مطبعة - الآداب ، النجف الأشرف ، الطبعة الأولى ، سنة 1395 ه - 1975 م .