الراغب الأصفهاني

72

مفردات ألفاظ القرآن

قال تعالى : * ( لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى ) * [ البقرة / 264 ] ، قوله تعالى : * ( فَآذُوهُما ) * [ النساء / 16 ] إشارة إلى الضرب ، ونحو ذلك في سورة التوبة : * ( ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ : هُوَ أُذُنٌ ) * [ التوبة / 61 ] ، * ( والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ الله لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * [ التوبة / 61 ] ، و * ( لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى ) * [ الأحزاب / 69 ] ، * ( وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ) * [ الأنعام / 34 ] ، وقال : * ( لِمَ تُؤْذُونَنِي ) * [ الصف / 5 ] ، وقوله : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ : هُوَ أَذىً ) * [ البقرة / 222 ] ، فسمّى ذلك أذىً باعتبار الشرع وباعتبار الطب على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة . يقال : آذَيْتُه أو أَذَيْتُه إِيذاءً وأذيّة وأذىً ، ومنه : الآذيّ ، وهو الموج المؤذي لركاب البحر . إذا إذا يعبّر به عن كلّ زمان مستقبل ، وقد يضمّن معنى الشرط فيجزم به ، وذلك في الشعر أكثر ، و « إذ » يعبر به عن الزمان الماضي ، ولا يجازى به إلا إذا ضمّ إليه « ما » نحو : 11 - إذ ما أتيت على الرّسول فقل له « 1 » أرب الأرب : فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه ، فكلّ أربٍ حاجة ، وليس كلّ حاجة أرباً ، ثم يستعمل تارة في الحاجة المفردة ، وتارة في الاحتيال وإن لم يكن حاجة ، كقولهم : فلان ذو أربٍ ، وأريب ، أي : ذو احتيال ، وقد أَرِبَ إلى كذا ، أي : احتاج إليه حاجةً شديدة « 2 » ، وقد أَرِبَ إلى كذا أَرَباً وأُرْبَةً وإِرْبَةً ومَأْرَبَةً ، قال تعالى : * ( ولِيَ فِيها مَآرِبُ ) * أُخْرى [ طه / 18 ] ، ولا أرب لي في كذا ، أي : ليس بي شدة حاجة إليه ، وقوله : * ( أُولِي الإِرْبَةِ ) * مِنَ الرِّجالِ [ النور / 31 ] كناية عن الحاجة إلى النكاح ، وهي الأُرْبَى « 3 » ، للداهية المقتضية للاحتيال ، وتسمّى الأعضاء التي تشتد الحاجة إليها آراباً ، الواحد : إِرْب ، وذلك أنّ الأعضاء ضربان : - ضرب أوجد لحاجة الحيوان إليه ، كاليد والرجل والعين . - وضرب للزينة ، كالحاجب واللحية . ثم التي للحاجة ضربان :

--> « 1 » الشطر للصحابي العباس بن مرداس من قصيدة قالها في غزوة حنين يخاطب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وعجزه : حقاً عليك إذا اطمأنّ المجلس والبيت في شواهد سيبويه 1 / 432 ، وشرح الأبيات لابن السيرافي 2 / 93 ، والمقتضب 2 / 46 ، والروض الأنف 2 / 298 ، وخزانة الأدب 9 / 29 . « 2 » انظر : الأفعال 1 / 73 ، واللسان ( أرب ) 1 / 208 . « 3 » انظر : المجمل 1 / 94 .