ابن إدريس الحلي

37

مستطرفات السرائر « باب النوادر » ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

لم يحج ، ثم أنزل الله عليه : * ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) * ( 1 ) فأمر صلى الله عليه وآله وسلم المؤذّنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم بأنّ رسول الله صلّى الله عليه وأهل بيته يحج من عامه هذا ، فعلم به حاضروا المدينة وأهل العوالي والأعراب ، فاجتمعوا لحج رسول الله صلّى الله عليه وأهل بيته ، وإنّما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به فيتبعون ، أو يصنع بهم شيئاً فيصنعونه ، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وأهل بيته عليهم السلام في أربع بقين من ذي القعدة . فلمّا انتهى إلى ذي الحليفة ( 2 ) وزالت الشمس ، اغتسل وخرج حتى أتى مسجد الشجرة ( 3 ) ، فصلّى عنده الظهر وعزم على الحج منفرداً ، وخرج حتى انتهى إلى البيداء ( 4 ) عند الميل الأوّل ، فصفّ له الناس سماطين فلبّى بالحج مفرداً ، ومضى وساق له ستاً وستين بدنة أو أربعاً وستين بدنة ، حتى انتهى إلى مكة في السلاح ، لأربع من ذي الحجة ، فطاف بالبيت سبعة أشواط ، ثم صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ، ثم عاد إلى الحجر الأسود فاستلمه وقد كان استلمه أول طوافه . ثم قال : انّ الصّفا والمروة من شعائر الله ، فابدأوا بما بدأ الله به ، وإنّ

--> ( 1 ) - الحج : 27 . ( 2 ) - ذو الحليفة : موضع على ستة أميال من المدينة المنوّرة . ( 3 ) - مسجد الشجرة : ويعرف بمسجد ذي الحليفة ، وسُمي بالشجرة وهي السمرة التي كان ينزل عندها النبي ( . ( 4 ) - البيداء : اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقرب ، تعد من الشرف امام ذي الحليفة . ( معجم البلدان 1 : 523 صادر ) .