ابن إدريس الحلي
12
مستطرفات السرائر « باب النوادر » ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أما الآن فقد آن الأوان لبيان ذلك بشيء من التفصيل ، فأقول : إنّ الأحاديث التي انتزعها المصنّف من كتب الأقدمين وأودعها في آخر أبواب كتابه ، وعرفناها بالمستطرفات ، جميعها غير موصولة الإسناد من المصنّف إلى أصحاب الكتب ، فضلاً عن اتصالها بالمعصوم ، فهي مرسلة ، كما يمكن عدّها منقطعة بناء على التغاير بين معنى المرسل والمنقطع ، حيث جعلوا المرسل ما أسند إلى المعصوم من دون ذكر الواسطة ، وجعلوا المنقطع أسوأ حالاً ، فقالوا : هو ما لم يتصل اسناده إلى المعصوم سواء كان الانقطاع من الأوّل أم الوسط أم الآخر ، واحداً كان أو أكثر ، فهو أعم من المرسل والمعلّق ( كما في فتح المغيث للسخاوي ) ( 1 ) . وقال النووي ( في شرح صحيح مسلم ) ( 2 ) في تعريف المنقطع : ( فهو ما لم يتصل إسناده على أيّ وجه كان انقطاعه ، فإن كان الساقط رجلين فأكثر سمّي أيضا معضلاً - بفتح الضاد المعجمة - وأما المرسل - فهو عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب الحافظ أبي بكر البغدادي وجماعته من المحدّثين - ممّا انقطع إسناده على أيّ وجه كان انقطاعه ، فهو عندهم بمعنى المنقطع . وقال جماعات من المحدّثين أو أكثرهم : لا يسمّى مرسلاً إلاّ ما أخبر فيه التابعي عن رسول الله صلّى الله وعليه وسلم ) . وإلى هذا ذهب غير واحد منهم السيوطي في تدريب الراوي ( 3 ) فقد تابع النووي في تقريبه .
--> ( 1 ) - فتح المغيث للسخاوي 1 : 149 . ( 2 ) - شرح صحيح مسلم 1 : 30 ، ط مصر . ( 3 ) - تدريب الراوي 1 : 207 .