ابن إدريس الحلي

13

مستطرفات السرائر « باب النوادر » ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

إذن لم نجانب الصواب في جعل أحاديث المستطرفات كلّها من المرسلات ، لأنّها جميعاً فيها انقطاع ، واعطف عليها ما ورد في بقية أبواب الكتاب ممّا يشترك مع المستطرفات في صفة الإرسال والانقطاع . أما بيان كيفية انقطاعها ، فإنّ المصنّف قدس سره لم يذكر لنا إسناده إلى رواية تلك الأحاديث ، ولم يكشف لنا عن طرق روايته لتلك الكتب عن أصحابها . والظاهر من كلامه أنّ روايته تلك الأحاديث كانت بالنقل من نفس تلك الكتب ، وهذا ما يسمّى في علم الدراية ب‍ ( الوجادة ) والنقل عن طريقها من أضعف أنحاء التحمّل في الرواية ، والتوقّف في ذلك منصوص عليه في كتب الدراية ، حيث ذكرت شروطاً معتبرة في جواز العمل بالحديث ، منها صحّة الإسناد المتصل ابتداءاً من المصنّف - مثلاً - ومروراً بصاحب الكتاب وانتهاءاً بالمعصوم المرويّ عنه الحديث ، وهذا ممّا لا يختلف فيه العلماء ، بل بالغ بعضهم فقال : ( يتوقف العمل بالروايات على التحمّل بأحد أنواع الإجازة ) ( 1 ) . وهذا مفقود في المقام ، حيث انفرط عقد السلسلة ما بين المصنّف وبين أصحاب الكتب ، فصارت الأحاديث مقطوعة الإسناد ، لذلك لا يجوز العمل بها فيما إذا انحصر طريق روايتها بما في ( المستطرفات ) ، ولا يجدي استثناء ما قيل عن روايات بعض الكتب المستطرفة عن آفة الانقطاع ، ثم سحب التوثيق إلى بقية روايات الكتب الأخرى في المستطرفات . وانّ وجود بعض مرويات المستطرفات في مصادر أخرى جامعة للشرائط المعتبرة ، لا يضفي الاعتبار عليها ، وإنّما صار الاعتبار بما في تلك

--> ( 1 ) - عيون الرجال : 127 .