ابن إدريس الحلي
89
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فالصحيح عندنا وعندهم أنّه يعتبر بحروف المعجم كلّها وهي ثمانية وعشرون حرفاً ، ولا تعد لام ألفها فيها لأنّه قد ذكر فيها الألف واللام ، فإن كان النصف منها ففيه نصف الدّية ، وما زاد أو نقص فبحسابه ، إذا جنى عليه فذهب من الحروف حرف تزول معه الكلمة بزواله ، مثل أن أعدم الحاء ، فصار مكان محمّد ممد ، ومكان أحمد أمد ، فعليه ديّة الحاء وحدها ، ولا ديّة عليه في حروف باقي الكلمة ، وإن كان قد ذهب معناها لأنّه ما أتلفها . وإن ذهب من كلّ كلمة حرف ، فقام مقامه غيره فصار يقول مكان محمّد مخمّد فجعل مكان الحاء خاء ، فعليه ديّة الحاء وحدها ، لأنّه ما ذهب غيرها . فإن قطع بعض اللسان نظر ، فإن قطع ربعه فذهب ربع الكلام ، أو نصفه فذهب نصف الكلام ، ففيه من الدّية بحساب ذلك ، لأنّه وافق القطع والكلام معاً . وإذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام ، أو نصف اللسان فذهب ربع الكلام ، كان فيه نصف الدّية بلا خلاف ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه ( 1 ) ، والذي تقتضيه الأدلّة أنّ اللسان الصحيح الاعتبار فيه بحروف المعجم ، لا بقطع أبعاضه . فإذا قطع نصف اللسان فذهب ربع الكلام ، فعليه ربع الدّية اعتباراً بالكلام دون نصف اللسان ، وكذلك إذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام ، كان نصف الدّية اعتباراً بالكلام ، فلو كان الاعتبار بالأبعاض من اللسان لكان عليه ربع الدّية ، لأنّه ما قطع هاهنا سوى ربع اللسان فليلحظ ذلك .
--> ( 1 ) - المبسوط 7 : 134 .